موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧١٠ - الفصل الثامن بيعة العقبة و انتشار الإسلام في المدينة
رسول اللّه و صلّى معنا الى الشام [١] . غ
كان العبّاس يحضر النبيّ و يتوثّق له:
و كما روى ابن اسحاق هنا عن معبد بن كعب عن أخيه عبد اللّه بن كعب عن أبيه كعب بن مالك الخزرجي: أن العباس كان يجالس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في المسجد الحرام أيام الموسم و يعرفه بالناس... يستمرّ فيروي عنه: أنّه صلّى اللّه عليه و آله جاءنا-في العقبة الثانية-و معه عمه العباس بن عبد المطّلب و هو يومئذ على دين قومه، الاّ أنّه أحبّ أن يحضر أمر ابن اخيه و يتوثّق له.
فلمّا جلس كان أوّل من تكلم العباس فقال: يا معشر الخزرج: انّ محمّدا منّا حيث قد علمتم، و قد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه، فهو في عزّ من قومه و منعة في بلده (؟!) و انه قد أبى الاّ الانحياز إليكم و اللحوق بكم (؟) فان كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه و مانعوه ممن خالفه، فانتم و ما تحمّلتم من ذلك، و إن كنتم ترون أنكم مسلّموه و خاذلوه بعد الخروج به إليكم، فمن الآن فدعوه، فانّه في عزّ و منعة من قومه و بلده (؟!) .
فقلنا له: قد سمعنا ما قلت. فتكلّم يا رسول اللّه فخذ لنفسك و لربّك ما أحببت.
فتكلم رسول اللّه فتلا القرآن و دعا الى اللّه و رغّب في الاسلام ثمّ
[١] سيرة ابن هشام ٢: ٨١، ٨٢.