موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٠٧ - الفصل الثامن بيعة العقبة و انتشار الإسلام في المدينة
فما بقي دار من دور بني عمرو بن عوف في ذلك اليوم الاّ و فيها مسلم أو مسلمة. و شاع الاسلام بالمدينة و كثر، و دخل فيه من البطنين أشرافهم، و ذلك لما كان عندهم من أخبار اليهود.
و كتب مصعب الى رسول اللّه بأن الأوس و الخزرج قد دخلوا في الاسلام، فلمّا بلغ ذلك رسول اللّه أمرهم بالخروج الى المدينة، فكانوا يتسلّلون إليها رجلا رجلا، فينزلهم الأوس و الخزرج عندهم و يواسونهم [١] .
روى ذلك الطبرسي في «إعلام الورى» عن علي بن ابراهيم القمي، و لا يوجد الخبر في الموجود المطبوع من تفسيره، و روى في تفسيره «مجمع البيان» عن ابن سيرين (ت ١١٠) قال: اجتمع الأنصار الى أسعد بن زرارة و قالوا له: لليهود يوم يجتمعون فيه كلّ سبعة أيام، و للنصارى يوم أيضا مثل ذلك، فلنجعل يوما نجتمع فيه فنذكر اللّه عز و جل و نشكره.
فلليهود يوم السبت و للنصارى يوم الأحد فاجعلوا يومنا يوم العروبة (و هي اسم الجمعة في الجاهلية فتوافقوا عليه) .
فاجتمعوا فيه الى أسعد بن زرارة، فذبح لهم شاة، ثمّ ذكّرهم و صلّى بهم، ثمّ تغدّوا و ظلّوا حتّى تعشّوا عنده من تلك الشاة، و ذلك لقلّتهم، فسمّوه يوم الجمعة لاجتماعهم إليه فيه. فهذه أوّل جمعة جمّعت في الاسلام [٢] حيث صلّوا فيه مع أسعد بن زرارة فريضة ظهر يوم الجمعة جماعة، قبل
[١] إعلام الورى: ٥٨، ٥٩. و قد مرّ الخبر ضمن أخبار حصار الشعب، و لكنّي كررته هنا ابرازا لدور أسعد بن زرارة الخزرجي و سعد بن معاذ الأوسي في انتشار الاسلام في المدينة. و الخبر في سيرة ابن هشام ٢: ٧٧-٨٠ باختلاف في بعض الألفاظ.
[٢] مجمع البيان ١٠: ٤٣٢.