موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٠٠ - الفصل الثامن بيعة العقبة و انتشار الإسلام في المدينة
عبد اللّه بن أبي بكر عنه [١] .
و يوهم قوله: كانت البيعة الاولى على بيعة النساء، و ذلك أن اللّه لم يكن قد أذن لرسوله-صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم-في الحرب، فلمّا أذن اللّه له فيها و بايعهم رسول اللّه [٢] و قوله: و كان رسول اللّه قبل بيعة العقبة لم يؤذن له في الحرب و لم تحلل له الدماء... فلمّا عتت قريش على اللّه عزّ و جل... أذن اللّه عزّ و جل لرسوله في القتل و الانتصار ممن ظلمهم و بغى عليهم... بلغني عن عروة بن الزبير و غيره من العلماء: أن أوّل آية انزلت في اذنه له في الحرب و إحلاله له الدماء و القتال لمن بغى عليهم قول اللّه تبارك و تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقََاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ [٣] ... فلمّا أذن اللّه تعالى له في الحرب و بايعه هذا الحيّ من الأنصار [٤] يوهم قوله هذا: أن الاذن له بالحرب صدر بهذه الآية قبل بيعة الحرب في العقبة الثانية قبل الهجرة، و لذلك بايعهم النبيّ بيعة الحرب.
و يردّه ما رواه ابن اسحاق عن معبد بن كعب عن اخيه عبد اللّه بن كعب عن أبيه كعب بن مالك: أن العبّاس بن عبادة بن نضلة قال له: إن شئت لنميلنّ على أهل منى غدا بأسيافنا؟!فقال رسول اللّه: لم نؤمر بذلك، و لكن ارجعوا الى رحالكم [٥] .
و الآية من سورة الحج، و هي بعد المائة في ترتيب النزول، أي النازلة
[١] ابن هشام ٢: ٩٢.
[٢] ابن هشام ٢: ٩٧.
[٣] الحج: ٣٩.
[٤] ابن هشام ٢: ١١٠-١١١.
[٥] سيرة ابن هشام ٢: ٩٠.