موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٧٠ - الفصل السّابع الهجرة الى الطائف
البعثة، و كان هرقل (هراكليوس) قائدا روميا في كاراتاز (تونس حاليا) و منها قدم الى القسطنطينية و تقلد أزمة الامور بمساعدة الشعب [١] و كان هرقل بن فوق (كذا) بن مرقس يختلف من مدينة سلونيقية-و هو من أهلها-الى القسطنطينية بالزاد في البحر و هم محاصرون (بحصار شهر براز) فبانت شهامته و ظهرت شجاعته و أحبّه أهل القسطنطينية، فخلا بالبطارقة و ذوي المراتب فاغراهم بفوقاس، و ذكر لهم ما نزل بهم في أيامه و ذكّرهم بسوء آثاره فيهم و غلبة الفرس على ملكهم بسوء تدبيره و قبح سياسته و اقدامه على الدماء، و دعاهم الى الفتك به، فأجابوه الى ذلك فقتلوه.
و اجتمعت البطارقة و غيرهم من ذوي المراتب من الروم و غيرهم بعد قتل فوقاس لاختيار من يصلح للملك، فوقع اختيارهم-بعد خطب طويل و تنازع كثير-على هرقل، فملّكوه. ذكر ذلك المسعودي في «التنبيه و الاشراف» و لكنه قال: كان ملكه (هرقل) لثلاث و ثلاثين سنة خلت من ملك كسرى پرويز ملك بابل، فملك خمسا و عشرين سنة-و قيل اكثر من ذلك-و في أوّل سنة من ملكه كانت هجرة رسول اللّه-صلّى اللّه عليه [و آله]و سلّم- [٢] .
بينما قال قبل ذلك في «مروج الذهب» : ثمّ ملك هرقل و كان قبل ذلك بطريقا في بعض الجزائر، و لسبع (أو تسع) سنين من ملكه كانت هجرة النبيّ -صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم-من مكّة الى المدينة. و هو الّذي ضرب الدنانير و الدراهم الهرقلية، و كان ملكه خمس عشرة سنة. و في تواريخ
[١] التاريخان الفارسيان السابقان.
[٢] التنبيه و الإشراف: ١٣٣، ١٣٤.