موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥١ - الفصل السّابع الهجرة الى الطائف
و كان أسعد و ذكوان و جميع الأوس و الخزرج يسمعون من اليهود الّذين كانوا بينهم: النضير و قريظة و قينقاع: أن هذا أوان نبيّ يخرج بمكّة يكون مهاجره الى المدينة، لنقتلكم به يا معشر العرب. فلمّا سمع ذلك أسعد وقع في قلبه ما كان سمعه من اليهود. قال: فأين هو؟قال: جالس في الحجر، و إنهم لا يخرجون من شعبهم الا في الموسم فلا تسمع منه و لا تكلمه فانه ساحر يسحرك بكلامه.
فقال له أسعد: فكيف أصنع و أنا معتمر لا بدّ لي من أن أطوف بالبيت؟
فقال عتبة: ضع في اذنيك القطن. فدخل أسعد المسجد و قد حشا اذنيه من القطن فطاف بالبيت و رسول اللّه جالس في الحجر مع قوم من بني هاشم، فنظر إليه نظرة فجازه، فلمّا كان في الشوط الثاني قال في نفسه:
ما أجد أجهل منّي: أ يكون مثل هذا الحديث بمكّة فلا نعرفه حتّى ارجع الى قومي فاخبرهم. ثمّ أخذ القطن من اذنيه و رمى به و قال لرسول اللّه: أنعم صباحا. فرفع رسول اللّه رأسه إليه و قال: قد أبدلنا اللّه به ما هو أحسن من هذا تحية أهل الجنة: السلام عليكم. فقال له: أسعد: ان عهدك بهذا لقريب، الى ما تدعو يا محمّد؟
قال: الى شهادة أن لا إله الا اللّه، و أني رسول اللّه، و أدعوكم الى أَلاََّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً وَ لاََ تَقْتُلُوا أَوْلاََدَكُمْ مِنْ إِمْلاََقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيََّاهُمْ وَ لاََ تَقْرَبُوا اَلْفَوََاحِشَ مََا ظَهَرَ مِنْهََا وَ مََا بَطَنَ وَ لاََ تَقْتُلُوا اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللََّهُ إِلاََّ بِالْحَقِّ ذََلِكُمْ وَصََّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ `وَ لاََ تَقْرَبُوا مََالَ اَلْيَتِيمِ إِلاََّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتََّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَ أَوْفُوا اَلْكَيْلَ وَ اَلْمِيزََانَ بِالْقِسْطِ لاََ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاََّ وُسْعَهََا وَ إِذََا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كََانَ ذََا قُرْبىََ وَ بِعَهْدِ اَللََّهِ أَوْفُوا ذََلِكُمْ