موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢٩ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
و البهتان (بعكس السابق) فأخبر اللّه بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأخبر أبا طالب.
فقال له أبو طالب: يا بن أخي من حدّثك بهذا؟و ليس يدخل علينا أحد و لا تخرج أنت الى أحد، و لست في نفسي من أهل الكذب.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أخبرني ربّي بهذا.
فقال له عمه: ان ربك الحق و أنا أشهد أنك صادق.
ثمّ جمع أبو طالب رهطه، و لم يخبرهم بما أخبره به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، كراهية أن يفشوا ذلك الخبر فيبلغ المشركين فيحتالوا للصحيفة الخبّ و المكر.
و انطلق أبو طالب برهطه حتّى دخل المسجد، و المشركون من قريش في ظل الكعبة.
فلمّا أبصروه تباشروا به و ظنّوا أن الحصر و البلاء حملهم على أن يدفعوا رسول اللّه فيقتلوه. فلمّا انتهى إليهم أبو طالب و رهطه رحّبوا به و قالوا: قد آن لك أن تطيب نفسك عن قتل رجل في قتله صلاحكم و جماعتكم و في حياته فرقتكم و فسادكم!
فقال أبو طالب: قد جئتكم في أمر لعله يكون فيه صلاح و جماعة، فاقبلوا ذلك منّا، هلمّوا صحيفتكم الّتي فيها تظاهركم علينا.
فجاؤوا بها و هم لا يشكّون أنهم سيدفعون رسول اللّه إليهم اذا نشروها.
فلمّا جاءوا بصحيفتهم قال أبو طالب: صحيفتكم بيني و بينكم، فان ابن أخي قد أخبرني و لم يكذبني: أن اللّه عز و جل قد بعث على صحيفتكم الأرضة فلم تدع للّه تعالى اسما الا اكلته و بقي فيها الظلم و القطيعة و البهتان.
فان كان كاذبا فلكم عليّ أن أدفعه إليكم تقتلونه، و ان كان صادقا فهل