موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٧ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
فلما سمعوا هذه القصيدة أيسوا منه [١] .
و ذكر الخبر ابن شهرآشوب و أضاف: كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله اذا أخذ مضجعه و نامت العيون جاء أبو طالب فأنهضه عن مضجعه و أضجع عليا مكانه و وكّل عليه ولده و ولد أخيه (؟) فقال علي عليه السّلام: يا أبتاه انّي مقتول ذات ليلة. فقال أبو طالب:
اصبرن يا بني فالصبر أحجى # كلّ حيّ مصيره لشعوب [٢]
قد بلوناك و البلاء شديد # لفداء النجيب و ابن النجيب
لفداء الأعز ذي الحسب الثا # قب و الباع و الفناء الرحيب
إن تصبك المنون بالنبل تبرى # فمصيب منها و غير مصيب
كلّ حيّ و إن تطاول عمرا # آخذ من سهامها بنصيب
فقال علي عليه السّلام:
أ تأمرني بالصبر في نصر أحمد # و و اللّه ما قلت الّذي قلت جازعا
و لكنّني أحببت أن تر نصرتي # و تعلم أني لم أزل لك طائعا
و سعيي لوجه اللّه في نصر أحمد # نبيّ الهدى المحمود طفلا و يافعا
و قبل هذا روى من شعر أبي طالب في الحصار:
و قالوا: خطّة جورا و حمقا # و بعض القول أبلج مستقيم:
لتخرج هاشم فيصير منها # بلاقع بطن مكّة و الحطيم
فمهلا قومنا لا تركبونا # بمظلمة لها أمر وخيم
[١] إعلام الورى: ٥٠، ٥١. و ذكرها تلميذه القطب الراوندي في: قصص الأنبياء:
٣٣٩.
[٢] الشعوب: الموت.