موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨ - تقديم كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
لا يقبل شيء من حديث رسول اللّه، بل وجدنا كتاب اللّه يطلق التأسّي به و الأمر بطاعته، و كذا ينهى عن المخالفة عن أمره، جملة على كلّ حال [١] .
و قال أبو بكر البيهقي: و الحديث الّذي روي في عرض الحديث على القرآن باطل، فإنّه ينعكس على نفسه بالبطلان، فليس في القرآن دلالة على: عرض الحديث على القرآن [٢] .
و قالوا بقول مطلق: السّنّة قاضية على الكتاب، و ليس الكتاب بقاض على السّنّة [٣] .
و حاول الخطّابي في شرحه لسنن أبي داود أن يجد من الحديث ما ينفي أحاديث العرض على الكتاب، و ذلك في شرحه لقوله صلّى اللّه عليه و آله «لا ألفينّ أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر ممّا أمرت به أو نهيت عنه فيقول: ما ندري، ما وجدنا في كتاب اللّه اتّبعناه» .
قال الخطّابي معلّقا على هذا الحديث: في الحديث دلالة على أن لا حاجة إلى عرض الحديث على الكتاب، و أنّه مهما ثبت عن رسول اللّه شيء كان حجة بنفسه فأمّا ما رواه بعضهم أنّه قال: إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب اللّه فإن وافقه فخذوه... فإنّه حديث باطل لا أصل له. و قد حكى زكريا الساجي عن يحيى بن معين أنّه قال: هذا حديث وضعته الزنادقة [٤] .
[١] بحوث مع أهل السّنة و السلفية: ٦٨ نقلا عن جامع بيان العلم ٢: ٢٣٣.
[٢] عن دلائل النبوة للبيهقي ١: ٢٦.
[٣] سنن الدارمي ١: ١٤٥ و تأويل مختلف الحديث: ١٩٩، جامع بيان العلم ٢: ٢٣٤ و مقالات الاسلاميين ٢: ٣٢٤.
[٤] نقلا عن عون المعبود في شرح سنن ابي داود ٤: ٣٢٩ من الطبعة الحجرية.