موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٨ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
و يظهر من الحلبي في السيرة: أنّ عمرو بن العاص خرج الى الحبشة بعد غزوة بدر و انّ رسول اللّه لمّا بلغه ذلك بعث عمرو بن اميّة الى النجاشي بكتاب يوصي فيه بالمسلمين، قال: «لمّا أوقع اللّه بالمشركين يوم بدر و رجعوا خائبين قالوا: إنّ ثارنا بأرض الحبشة، فأرسلوا عمرو بن العاص و عبد اللّه بن أبي ربيعة الى النجاشي ليدفع إليهما من عنده من المسلمين، فلمّا بلغ ذلك رسول اللّه بعث الى النجاشي عمرو بن اميّة الضمري بكتاب يوصي فيه بالمسلمين» [١] .
و اتفقوا على أنّ الرسول الى النجاشي هو عمرو بن اميّة الضمري، و لكنّهم اختلفوا في إسلامه: ففي «اسد الغابة» عن أبي نعيم: أنّه أسلم قديما و هاجر الى الحبشة، ثمّ هاجر الى المدينة و أوّل مشاهده بئر معونة [٢] و عليه فلا اشكال لا في حمله الكتاب الأوّل و لا في حمله الكتاب الثاني بعد صلح الحديبية و قبل خيبر في تجهيز المسلمين من الحبشة الى المدينة. و لكن في «الاستيعاب» و «الاصابة» عن ابن سعد [٣] : أنّه شهد بدرا و احدا مع المشركين، و أسلم بعد احد. و عليه فلم يكن وقتئذ مسلما، فلا يصح حمله الكتاب الأوّل حتّى بعد بدر بناء على خبر الحلبي بإرسال المشركين لعمرو ابن العاص الى الحبشة بعد بدر. و لذا فقد أورد الحلبي على نفسه بذلك، و في الجواب رجّح خبر إرسال المشركين لعمرو الى الحبشة بعد الأحزاب، في السنة الخامسة للهجرة.
[١] سيرة الحلبي ٣: ٢١٢. و انظر: مكاتيب الرسول ١: ١٢٠-١٣٠ ط الاولى.
[٢] اسد الغابة ١: ٦١، ٩٩.
[٣] الطبقات ١: ٢٥٨.