موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٦ - الفصل الخامس الإسراء و المعراج
اَلذِّكْرىََ مَعَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ قال المسلمون: إن كان كلّما استهزأ المشركون بالقرآن قمنا و تركناهم فلا ندخل المسجد الحرام و لا نطوف بالبيت الحرام؟! فأنزل اللّه: وَ مََا عَلَى اَلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسََابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَ لََكِنْ ذِكْرىََ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أمرهم بتذكيرهم و تبصيرهم ما استطاعوا. ثمّ نقل عن البلخي قال:
كان ذلك في أوّل الاسلام و كان يختصّ بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و رخّص المؤمنين في ذلك بقوله: وَ مََا عَلَى اَلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسََابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ و لمّا كثر المسلمون نسخت هذه الآية بقوله: فَلاََ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتََّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ [١] .
و فيها قوله سبحانه: وَ لاََ تَسُبُّوا اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ فَيَسُبُّوا اَللََّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذََلِكَ زَيَّنََّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلىََ رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ [٢] .
روى القميّ في تفسيره بسنده عن الامام الصادق عليه السّلام قال: كان المؤمنون يسبّون ما يعبد المشركون من دون اللّه، و كان المشركون يسبّون ما يعبد المؤمنون، فنهى اللّه المؤمنين عن سبّ آلهتهم لكي لا يسبّ الكفار إله المؤمنين [٣] .
و أضاف الطبرسي عن ابن عبّاس: أنّ المشركين قالوا لرسول اللّه:
يا محمّد!لتنتهينّ عن سبّ آلهتنا أو لنهجونّ ربّك!فنزلت: وَ لاََ تَسُبُّوا اَلَّذِينَ
[١] مجمع البيان ٤: ٤٨٩ و روى السيوطي في ذلك خبرين عن ابن عبّاس و ابن جريج في الدر المنثور: الأنعام.
[٢] الأنعام: ١٠٨.
[٣] تفسير القميّ ١: ٢١٣. و في التبيان ٤: ٢٣٢ عن الحسن و في أسباب النزول:
١٤٨.