موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٩ - الفصل الخامس الإسراء و المعراج
أن يلتزم بذلك بحجة أن السور الأوائل قصار مفصّلات و البواقي مئين أو مثان مطوّلات نسبيّا.
و لعلّ ممّا يؤيّد هذا ما رواه السيوطي في «الدر المنثور» باسناده عن عبد اللّه بن مسعود قال عن سورة الإسراء و مريم و الكهف: إنّهنّ من العتاق الاول [١] هذا و هو من المهاجرين الى الحبشة، و هي كانت في السنة الخامسة.
و الظاهر أن المقصود بالخامسة هي الخامسة من النبوة لا الرسالة و التنزيل، أي بعد الرسالة و التنزيل بعامين، و لكن حتّى لو كانت الخامسة من الرسالة فإنّ ظاهر الخبر أنّ سورة الإسراء كانت قد نزلت قبل الهجرة الى الحبشة بمدّة ليست بقصيرة بل طويلة. غ
تأريخ يوم الدار:
أمّا تأريخ انذار يوم الدار فهو يتبع تأريخ الإسراء و المعراج الثاني قبله بمدة تسع و تتناسب لنزول سورتي: النمل ٤٨ و آياتها ٩٢ و القصص ٤٩ و آياتها ٨٨. فلو قلنا بكون المعراج الثاني في السنة الخامسة أو الثالثة، فلو كان في الربيع الأوّل منها و هو الشهر الثامن منها كان من الممكن أن يكون الانذار في أوائلها أواخر شهر رجب أو شعبان أو رمضان منها، أما لو كان المعراج في شهر رمضان اقتضى أن يكون الانذار في أوائل السنة السابقة:
الرابعة أو الثانية من الرسالة.
و يكون عمر علي عليه السّلام يومئذ-على أنّ ميلاده بعد عام الفيل بثلاثين
[١] الدر المنثور ٤: ١٣٦ عن ابن الضريس و ابن مردويه و صحيح البخاري ٣: ٩٦.