موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٩ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
و سبق أيضا في معنى قوله سبحانه: فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ عدم التسليم لمّا اشتهر في معناه أنّه امر بإظهار الدعوة العامّة و الإعلان بها، و اختيار خبر المفيد أنّ الآية أمر بالإعراض عن تهديد المشركين المستهزئين الستة المقتسمين الأبواب الستّة لمنع الحجاج و المعتمرين عن الاستماع و الاستجابة للرسول الأمين، الّذين أمهلوه الى الزوال ليترك أمره أو يقتلوه. فالآية أمر له بالاعراض عن هذا التهديد لهؤلاء المشركين و الصدع بأمره، لا ابتداء به بل استمرارا و استدامة فيه. و سبق أن لو لا هذا المعنى لمّا كان أيّ معنى مناسب للاعراض عن المشركين في الآية، بل كان الأنسب أن يؤمر بالتصدّي لهم لا بالاعراض عنهم. و كذلك ما كان من المناسب أن يتواجد هناك مستهزءون معروفون بذلك، مقتسمون لأبواب مكّة للمنع عنه في حين أنّ دعوته سرّية.
إذن فالصدع بالأمر و إعلان الدعوة لم يكن الحدث الآخر المشار إليه في هذه الآيات الأواخر من «سورة الحجر» بل هو الحدث الأوّل المشار إليه بالآيات الأوائل من سورة القلم أو المدثر أو الضحى.
و يبقى أهم الأحداث المشار إليها فيما نزل من القرآن الى آخر «سورة الحجر» : المعراج في (سورة النجم: ٢٣) ثمّ إنذار العشيرة الأقربين في (سورة الشعراء: ٤٢) ثمّ الإسراء في (سورة الإسراء: ٥٠) . إذن فالإنذار كان بين المعراج و الإسراء، بعد المعراج بكثير و قبل الإسراء بقليل. فمتى كانت هذه الحوادث؟
و قبل الوصول الى جواب هذا السؤال أقول: إنّما فرّقت هنا بين المعراج و الإسراء و قدّمت ذكر المعراج على الإسراء تبعا لسورتي النجم و الإسراء في ترتيب النزول، و سورة النجم لم تذكر الإسراء و سورة الإسراء