موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢ - تقديم كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
مدينة (واسط) في العراق وسطا بين الكوفة و البصرة، حوّل قبلتها من جهة الحجاز (الكعبة) إلى جهة الشام: إمّا قصر أمير المؤمنين (!) أو قبّة الصخرة الّتي بناها و أمر الناس بالحجّ إليها:
فقد ذكر اليعقوبي: أنّه لمّا استولى ابن الزبير على مكّة و الحجاز كان يأخذ الحجّاج بالبيعة له فلمّا رأى ذلك عبد الملك منعهم من الخروج إلى الحج، فضجّ الناس و قالوا: تمنعنا من حجّ بيت اللّه الحرام و هو فرض من اللّه علينا؟!فقال لهم: هذا ابن شهاب الزهري يحدّثكم: أنّ رسول اللّه قال «لا تشدّ الرّحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، و مسجدي، و مسجد بيت المقدس» فهو يقوم لكم مقام المسجد الحرام!و هذه الصخرة الّتي يروى: أنّ رسول اللّه وضع قدمه عليها لمّا صعد إلى السماء، تقوم لكم مقام الكعبة!. فبنى على الصخرة قبّة و علّق عليها ستور الدّيباج و أقام لها سدنة، و أخذ الناس بأن يطوفوا حولها كما يطوفون حول الكعبة!و أقام بذلك أيام بني اميّة [١] .
و إلى هذا أشار الجاحظ في بعض آثاره فقال في المفاضلة بين بني هاشم و بني اميّة: و تفخر هاشم بأنّهم لم يهدموا الكعبة، و لم يحوّلوا القبلة، و لم يجعلوا الرسول دون الخليفة [٢] .
و يفصّل هذا أيضا في بعض رسائله فيقول: حتّى قام عبد الملك بن مروان و ابنه الوليد بالهدم و على حرم المدينة بالغزو، فهدموا الكعبة
[١] تأريخ اليعقوبي ٣: ٨، و حياة الحيوان ١: ٦٦ و البداية و النهاية ٨: ٢٨٠ و الانافة في معالم الخلافة ١: ١٢٩. و انظر بحثا في هذا في السّنة قبل التدوين: ٥٠٢-٥٠٦.
[٢] عن آثار الجاحظ: ٢٠٥.