موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٤ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
ايمان أبي طالب:
و فيها بعده قوله سبحانه: إِنَّكَ لاََ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [١] .
قال القمّي في تفسيره: نزلت في أبي طالب عليه السّلام، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يقول: يا عمّ قل: لا إله الاّ اللّه، أنفعك بها يوم القيامة، فيقول: يا بن أخي أنا أعلم بنفسي. و لكنّه لم يمت حتّى شهد العباس بن عبد المطّلب عند رسول اللّه: أنّه تكلّم بها عند الموت، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
أرجو أن تنفعه يوم القيامة. و قال: لو قمت المقام المحمود لشفعت في أبي و امّي و عمّي، و أخ كان لي مواخيا في الجاهلية [٢] .
و روى القميّ هذا الأخير قبل هذا عن أبيه عن محمّد بن أبي عمير عن معاوية و هشام عن الصادق عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٣] .
و قال الطبرسي: رووا عن ابن عباس و غيره أنّ قوله: إِنَّكَ لاََ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ نزلت في أبي طالب، فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يحبّ اسلامه فنزلت فيه هذه الآية... و في هذا نظر كما ترى؛ فإنّ النبيّ لا يجوز أن يخالف اللّه سبحانه في ارادته، كما لا يجوز أن يخالفه في أوامره و نواهيه، و اذا كان اللّه تعالى-على ما زعم القوم-لم يرد ايمان أبي طالب و أراد كفره و أراد النبيّ ايمانه، فقد حصل غاية الخلاف بين ارادتي الرسول و المرسل، فكأنّه
[١] القصص: ٥٦.
[٢] تفسير القمي ٢: ١٤٢.
[٣] تفسير القمي ٢: ٢٥.