موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١ - تقديم كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
الحسين رضى اللّه عنه: أنّه دخل على هشام بن عبد الملك فسمع أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يسبّ عنده فلم يذكره و لم يغيّر على قائله [١] .
أو أنّه يقصد بالمخبّأة ما رواه ابن عبد ربّه الأندلسي في «العقد الفريد» :
أنّ الحجاج كتب إلى عبد الملك: أنّ خليفة الرجل في أهله أكرم عليه من رسوله إليهم، و كذلك الخلفاء يا أمير المؤمنين أعلى منزلة من المرسلين [٢] .
و لئن كانت هذه مخبّأة يوما فإنّ ذلك لم يدم طويلا حتّى حجّ الحجّاج و رأى الحجّاج يطوفون بقبر الرسول صلّى اللّه عليه و آله و منبره بالمدينة فقال: تبا لهم إنّما يطوفون بأعواد و رمة بالية!هلاّ طافوا بقصر أمير المؤمنين عبد الملك؟!أ لا يعلمون أنّ خليفة المرء خير من رسوله؟!
قال المبرّد: إنّ ذلك ممّا كفّرت به الفقهاء الحجّاج [٣] .
و بهذه النظرة فلا مانع لديه أن يرمي الكعبة بالمنجنيق-بل كما قيل- بالعذرة أيضا [٤] . و لا يرى أية حرمة لمقام إبراهيم عليه السّلام فيحاول أن يضع رجله على المقام فيزجره عن ذلك محمّد بن الحنفية [٥] .
و على هذه النظرة أيضا: «هلاّ طافوا بقصر أمير المؤمنين عبد الملك» فلا استبعاد لما احتمله السيد المرتضى العاملي: أن يكون الحجاج حين بنى
[١] انظر كشف الغمة للاربلي ٢: ٣٥٢ و كتب التراجم و الرجال في ترجمة زيد رضي اللّه عنه.
[٢] عن العقد الفريد ٢: ٣٥٤.
[٣] الكامل للمبرد ١: ٢٢٢ و سنن أبي داود ٤: ٢٠٩ و شرح نهج البلاغة ١٥: ٢٤٢ عن كتاب «افتراق هاشم و عبد شمس» لأبي العبّاس الدبّاس. و النصائح الكافية عن الجاحظ: ٨١، و نقل جدلا حوله الدكتور طه حسين في كتابه: الايام.
[٤] عن الفتوح لابن الأعثم الكوفي المتوفى ٣١٠ ج ٢: ٤٨٢ و عقلاء المجانين: ١٧٨.
[٥] طبقات ابن سعد ٥: ٨٤ و المصنف لعبد الرزاق ٥: ٤٩ و ربيع الابرار ١: ٨٤٣.