موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥١ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
الآيات عن الشخص المعيّن المعنيّ بها، بل الظاهر من الآيات هو ذلك و ما عداه خلاف الظاهر.
و نقل الطبرسي ثلاثة أقوال في ذلك: قيل يعني الوليد بن المغيرة فإنّه عرض على النبيّ المال ليرجع عن دينه. و قيل يعني: الأخنس بن شريق الثقفي. و قيل: يعني: الأسود بن عبد يغوث [١] بينما لم نجد خلافا في المعنيّ بأوصاف سورة المدثّر: ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً `وَ جَعَلْتُ لَهُ مََالاً مَمْدُوداً `وَ بَنِينَ شُهُوداً أنّه الوليد. و حقا وجدناه الوحيد الّذي يوصف في الأخبار التأريخية بذلك الوصف في المال و البنين ليس سواه و لم يوصف الآخران معه بذلك الوصف في المال و البنين، فهو الأولى أن يكون المقصود عند الإطلاق و الترديد.
أمّا متى تليت عليه الآيات؟و أيّ آيات؟و من تلى؟و كيف؟و ما هو تفصيل عرضه المال على الرسول ليرجع عن دينه أو عن الإعلان به و دعوته إليه؟و كيف منع عن هذا الخير؟فلم يبق لنا من تفسير المفسّرين الأوائل، و لا الأخبار التأريخية الاّ هذه الأقوال الثلاثة على الترديد فقط، فضلا عمّا يحلّ لنا التنافي بين هذه الآيات من القرآن و دور الكتمان.
و أسطع من ذلك ما في أواسط السورة من قوله سبحانه: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنََّاتِ اَلنَّعِيمِ `أَ فَنَجْعَلُ اَلْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ `مََا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [٢] فهل يمكننا أن نحكم أنّ هذا أيضا من القرآن في دور الكتمان؟!بل هو إعلام و اعلان.
[١] مجمع البيان ١٠: ٥٠١.
[٢] القلم: ٣٤-٣٦.
غ