موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٥ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
لموضع أبي طالب [١] .
فالخطاب لقريش عامّة و للعرب بالأعم، و المقام الّذي اختاره لخطابه العام هذا هو حجر اسماعيل حول البيت في مطاف المسجد الحرام أي أجمع مجامع الحجّ و أشرف مواقفه فكان كما روى ابن هشام عن ابن اسحاق:
و صدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فانتشر ذكره في بلاد العرب كلّها [٢] .
و هذا هو ما كان يحذره اولئك المستهزءون المهدّدون لمنعه عن الإعلان بدعوته في ذلك الموسم العام.
و لكن هل كان هذا هو البيان الأوّل العام لدعوته العلنية العامّة؟
أمّا اليعقوبي فيقول: و أقام رسول اللّه بمكّة ثلاث سنين... يدعو الى توحيد اللّه عزّ و جلّ و عبادته، و الاقرار بنبوّته و يكتم أمره... حتّى قالت قريش: انّ فتى ابن عبد المطّلب ليكلّم من السماء... ثمّ أمره اللّه أن يصدع بما أرسله به فأظهر أمره و قام «بالأبطح» فقال:
«انّي رسول اللّه، أدعوكم الى عبادة اللّه وحده و ترك عبادة الأصنام الّتي لا تنفع و لا تضر، و لا تخلق و لا ترزق، و لا تحيي و لا تميت» فاستهزأت به قريش و آذته.
و كان المؤذون له جماعة منهم: أبو لهب، و الحكم بن أبي العاص، و عقبة بن أبي معيط، و عدي بن حمراء الثقفي، و عمرو بن الطلاطلة الخزاعي.
[١] تفسير القميّ ١: ٣٧٩. و عنه في اعلام الورى: ٣٩.
[٢] سيرة ابن هشام ١: ٢٩١.