موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٤ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
قال الوليد-قد سمعوا بأمره صلّى اللّه عليه و آله، فإنّ الدعوة السريّة أو غير العلنية لا يبلغ صداها هذا الحد أبدا، بحيث يحتار المشركون في كيفية مواجهتهم لهم في الموسم. و لعلّ الوليد بعد موقفه هذا و نزول هذه الآيات فيه بالتهديد قابل هو و أصحابه النبيّ بالتهديد الشديد و الأكيد لتحديد دعوته دون حضور الموسم، ثمّ حضروا طواف الموسم فوسمهم جبرئيل بعذاب اللّه الشديد في الدنيا قبل الآخرة، و بذلك كفى رسول اللّه شرّهم و شرّ استهزائهم له و لرسالته. فانطلق الرسول بخطبته العامّة في الموسم على حجر إسماعيل حول البيت في مطاف المسجد الحرام.
و ممّا يؤيّد ذلك تعبير الرسول صلّى اللّه عليه و آله في تلك الخطبة، إذ هي بالإضافة الى مخاطبة قريش تحتوي على الخطاب للعرب، و هو اذا ضمّ الى مخاطبة قريش-مثلا-دلّ على العرب ممّا عداهم لا هم.
فلننظر الى نصّ الخطاب: غ
خطب النبي صلّى اللّه عليه و آله للدعوة العلنية:
بعد أن حكى القميّ في تفسيره قصّة هلاك المستهزئين قال: «فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقام على «الحجر» فقال:
«يا معشر قريش، يا معشر العرب، أدعوكم الى شهادة أن لا إله الاّ اللّه و أنّي رسول اللّه، و آمركم بخلع الأنداد و الأصنام، فأجيبوني تملكوا بها العرب و تدين لكم العجم، و تكونوا ملوكا في الجنة» .
فاستهزءوا منه و قالوا: جنّ محمّد بن عبد اللّه. و لم يجسروا عليه