موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٦ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
بفاتحة الكتاب، ثمّ لم ينزل من القرآن تباعا الاّ بعد الفترة» [١] . غ
فترة الوحي:
في تفسير القمّي عن أبي الجارود عن الباقر عليه السّلام في قوله سبحانه:
مََا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ مََا قَلىََ قال: ذلك أنّ أوّل سورة نزلت كانت اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلَّذِي خَلَقَ ثمّ أبطأ جبرئيل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقالت خديجة: لعلّ ربّك قد تركك فلا يرسل إليك؟فأنزل اللّه تبارك و تعالى:
مََا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ مََا قَلىََ [٢] .
و هذا اللفظ المروي هنا في هذا الخبر عن خديجة عليها السّلام أخفّ وطأة و الأمر فيه أيسر ممّا رواه الطبريّ بسنده عن عبد اللّه بن شدّاد قال: ثمّ أبطأ عليه جبرئيل فقالت له خديجة: ما أرى ربّك الاّ قد قلاك (!) فأنزل اللّه عزّ و جلّ: وَ اَلضُّحىََ [٣] و قد خلا عنه ما رواه ابن اسحاق و الطبري عنه عن عبد اللّه بن الحسن عن امّه فاطمة بنت الحسين عن جدّتها خديجة في بدء نبوة الرسول [٤] بل كأنّ ابن اسحاق أراد أن يبرّئ خديجة عن نسبة تلك المقولة إليها فبدأ برواية خبر عن عبد اللّه بن جعفر عن رسول اللّه قال:
امرت أن ابشّر خديجة ببيت من قصب (أي ذهب) لا صخب فيه و لا
[١] التمهيد ١: ٨٠-٨٣.
[٢] تفسير القميّ ٢: ٤٢٨.
[٣] الطبري ٢: ٣٠٠، و التفسير ٣٠: ١٦٢.
[٤] سيرة ابن هشام ١: ٢٥٥، و الطبري عنه ٢: ٣٠٣.