موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٤ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
فقال رسول اللّه: اخترت من اختار اللّه لي عليكم: عليا» [١] .
و نقله ابن أبي الحديد في «شرح النهج» عن البلاذري و الأصفهاني هكذا: انّ قريشا أصابتها أزمة و قحط، فقال رسول اللّه-صلّى اللّه عليه [و آله]و سلّم-لعمّيه حمزة و العباس: أ لا نحمل ثقل أبي طالب في هذا المحل؟فجاؤوا إليه و سألوه أن يدفع إليهم ولده ليكفوه أمرهم، فقال: دعوا لي عقيلا و خذوا من شئتم-و كان شديد الحبّ لعقيل-فأخذ العباس طالبا و أخذ حمزة جعفرا، و أخذ محمّد-صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم-عليا عليه السّلام
[١] مقاتل الطالبيين: ١٥، هذا و في بعض التواريخ، و يحضرني الآن منها «شرح الأخبار» للقاضي النعمان المصري المغربي التميمي الشيعي الفاطمي الإسماعيلي، فيه أنّه كان بين كلّ واحد من ولد أبي طالب عشر سنين (ج ١: ١٨٨) فإذا كان لعلي عليه السّلام يومئذ ست سنين كان لجعفر ست عشرة سنة و لعقيل ست و عشرون سنة و لطالب ست و ثلاثون سنة، و لذلك يبدو الخبر غريبا.
و لعلّه لهذا انفرد القاضي بذكر سبب آخر لذلك سوى القحط قال: انّ سببه في ذلك: أنّ أشراف العرب و السادات منهم كانوا اذا شبّ لأحدهم الولد و أراد تقويمه و تأديبه، دفعه الى شريف من أشراف قومه ليلي ذلك منه و يستخدمه فيما يقومه به، لئلاّ يدلّ في ذلك عليه دلالة الولد على الوالد. و كان لأبي طالب ثلاثة من الولد (كذا) فلمّا شبّ عقيل دفعه أبو طالب الى عباس أخيه، و لما شبّ جعفر دفعه الى حمزة أخيه، و لما شبّ عليّ دفعه الى رسول اللّه-صلوات اللّه عليه و آله-.
و في رواية اخرى: أنّه دفع جعفرا الى عباس، و عليا عليه السّلام الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و أبقى عقيلا عنده. فلمّا لحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالرجال و بان بنفسه و تأهّل كان علي عليه السّلام عند رسول اللّه (ج ١: ١٨٨) .
فالمغربي و ان أغرب في خبره هذا و لكنّه ابتعد بذلك عن الغرابة في أعمار هؤلاء الأبناء.