موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١ - تقديم كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
التدليس على التدليس المقيد بالقادح في العدالة، و كذلك القدر و التشيّع لا يقتضيان الردّ إلاّ بضميمة اخرى لم نجدها هنا. و العجيب أنّك لا تجد شيئا من هذا التشكيك في عبد الملك بن هشام مهذّب سيرة ابن إسحاق، فلو كان العيب في هذا الباقي من سيرة ابن إسحاق لشمل الشك ابن هشام أيضا.
و عندئذ نطمئن إلى انّ العيب ليس في هذا الباقي بل فيما قال عنه ابن هشام: «و تارك بعض ما يذكره ابن إسحاق في هذا الكتاب... أشياء بعضها يشنع الحديث به، و بعض يسوء بعض الناس ذكره، و بعض لم يقرّ لنا البكّائي بروايته، و مستقص ما سوى ذلك» .
و عندئذ تجد محور اتّهام التشيّع أيضا. و قد رأينا أنّا إذا استثنينا هذين المتهمين بالتشيّع لم يبق لعامة المسلمين شيء يذكر في السيرة و لا المغازي. و عندئذ ندرك أيضا أنّ السابقين الأولين إلى تدوين سيرة الرسول و مغازيه أي الصدر الأول من تأريخ الإسلام هم من شيعة أئمة أهل البيت عليهم السّلام أو المقاربين لهم المتّهمين بهم. غ
نقد كتب السيرة:
لعلّ النظر إلى تراث السلف الصالح-و لا سيّما سيرة الرسول الكريم- بنظرة التقديس، هو الّذي أدّى بالمؤلّفين في السيرة على اختلاف طبقاتهم أن لا يقفوا موقف الناقد البصير، فلم نر منهم من يعرض لما تحمله السيرة بين دفتيها من أخبار ضعيفة بعيدة عن الحقيقة لينقدها و يأتي على نقاط الضعف فيها، فهذا ما حرمه هذا العلم في جميع أدواره السالفة إلى عهدنا هذا الأخير، حيث أخذ المستشرقون و المتأثّرون بهم يتناولون خبرا أو خبرين