موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٧ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
كان الفداء قال عبد المطلب: هذا عبد الله فسمّاه به [١] و كان ذلك بعد حفر زمزم بعشر سنين [٢] ، و لعبد اللّه ٢٠ سنة.
فربّما يقال هنا: ان عبد المطلب الّذي قال عنه المؤرخون: انّه كان يقطع يد السارق، و يمنع من طواف العراة، و ينهى عن دنيّات الامور، تاركا للأصنام مجاب الدعوة... كيف يسمّي أبناءه عبد مناف، و مناف اسم صنم، و عبد العزّى، و العزى كذلك وثن من الأوثان، ثمّ كيف جاز له التصرّف في شخص غيره-و لو ابنه-هذا التصرّف؟و هل لأحد أن يرى صحة نذر كهذا تكون الضحية فيه نفسا محترمة مثل عبد اللّه؟!
طرح هذا السؤال السيد المرتضى في (الصحيح من السيرة) [٣] ثمّ نقل عن المحقق السيد محمد مهدي الروحاني القمّي انّه أشار الى: اننا نلاحظ انّ عبد المطّلب قد سار في ايمانه سيرا تكامليا، فنجده في أوّل أمره يسمّي أبناءه عبد مناف و عبد العزّى، و لكنّه يتقدّم في إيمانه حدّا يرهب به ابرهة الحبشي صاحب الفيل، و يقول عنه المؤرخون ما ذكروه و ذكرناه، و لا شكّ انه بعد ميلاد حفيده محمد صلّى اللّه عليه و آله لمّا رأى و سمع الكثير من العلامات الدالة على نبوته، و شهد و عاين الكثير من الدلالات و الكرامات بامّ عينيه، بلغ الحدّ الأعلى في إيمانه.
و عليه فلا مانع من ان يكون في أوّل أمره يرى لنفسه ان ينذر نذرا كهذا، و قد امر اللّه نبيّه ابراهيم بذبح ولده اسماعيل، و نذرت امرأة عمران
[١] اليعقوبي ٢: ٩.
[٢] اليعقوبي ٢: ٩ يعلم ذلك ممّا ذكره في سنّ زواج عبد اللّه.
[٣] الصحيح من سيرة النبي الأعظم (ص) السيرة ١: ٦٥-٧٠.