موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٣ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
بين يديه بالحراب، فركب في بعض الأيام من باب قصره المعروف بغمدان بمدينة صنعاء، فلمّا صار الى رحبتها عطفت عليه الحراب من الحبشة فقتلوه بحرابهم. و كان ملكه أربع سنين، و هو آخر ملوك اليمن من قحطان، فعدد ملوكهم سبعة و ثلاثون ملكا.
و لما قتلت الحبشة معديكرب في الرحبة بحرابهم، كان بصنعاء خليفة لوهرز في جماعة من العجم، ممّن كان ضمهم و هرز الى معديكرب، فركب و أتى على من كان هنالك من الحبشة و ضبط البلد. و كتب بذلك الى و هرز و هو بباب أنوشيروان الملك [١] و ذلك بمدائن طيسفون من أرض العراق، فاعلم و هرز الملك بذلك، فسيّره في البر في أربعة آلاف من الأساورة و أمره ان لا يبقي على أحد من بقايا الحبشة و لا على جعد قطط الشعر [٢] شرك السودان في نسبه. فأتى و هرز اليمن حتّى نزل في صنعاء فلم يترك بها أحدا من السودان الاّ قتلهم. و ملّك انوشيروان و هرز على اليمن الى ان هلك بصنعاء [٣] .
و عن الكلبي: انّه لمّا بلغ انوشيروان موت و هرز بعث الى اليمن استوارا يدعى «وين» و كان جبّارا مسرفا، و كان ذلك في آخر ملك انوشيروان، فلمّا مات انوشيروان و خلفه ابنه هرمز عزل «وين» و استعمل
[١] مات ابرهة لأربعين من ملك كسرى و ملك يكسوم عشرين سنة ثم ملك مسروق ثلاث سنين ثم ملك معديكرب أربع سنين، و مجموع ملك كسرى: ثمان و أربعون سنة، فلا يتم التوفيق بين هذا كله.
[٢] الجعد و القطط: قصر الشعر و فتله.
[٣] مروج الذهب ٢: ٥٧-٦٢ ط بيروت.