موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٧ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
تحمله الرياح يتعلق بأرجل تلك الطيور، فإذا أصاب انسانا انتقل المكروب الى جسده، فأحدث فيه بعض الجروح، و بالتالي ينتهي الى فساد الجسم!
و لا نجد نحن وجها لهذا التفسير بل التأويل ما دام القرآن ينصّ على أنّها طيور مرسلة بالحجارة. نعم أصيبوا بها بالجدريّ فماتوا به كما مرّ في الخبر عن الصادق عليه السّلام.
و ما احبّ أن أعرض لتأويل هذه الطير الأبابيل التي رمت الحبشة بحجارة من سجّيل فجعلتهم كعصف مأكول لأنّي أوثر دائما أن أقبل النصّ و أفهمه كما قبله و فهمه المسلمون الأوّلون حين تلاه النبي-صلّى اللّه عليه [و آله]و سلّم [١] -.
و كانت هذه القصّة في الفترة بين عيسى و نبينا-على نبيّنا و آله و عليه السلام-و قبل بعثته بأربعين عاما، في عام ميلاده صلّى اللّه عليه و آله، فالفترة كانت فترة شريعة عيسى عليه السّلام و هؤلاء كانوا نصارى، و لكنّهم كانوا منحرفين فيها عن الحق، و عملهم هذا لم يكن حربا مع المشركين لردعهم عن شركهم و دعوتهم الى شريعة عيسى عليه السّلام، بل كان هدما لبيت ابراهيم عليه السّلام بل بيت اللّه، و لم يكن هذا من شريعة عيسى عليه السّلام بل خروجا عنه و بغيا و عدوانا و طغيانا و عتوا فلذلك اهلكوا. غ
دخول الفرس المجوس الى اليمن:
و كان من ظلم ابرهة ان بعث الى أبي مرة يوسف بن ذي يزن و كان من أشراف اليمن فنزع منه امرأته ريحانة بنت ذي جدن، و كانت ذات جمال
[١] مرآة الإسلام لطه حسين: ٢٩.