موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٣ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
قال: نعم أيّها الملك كلّ آبائي كان لهم هذا النور و الجمال و البهاء!فقال له ابرهة: لقد فقتم الملوك فخرا و شرفا و يحق أن تكون سيد قومك!ثمّ أجلسه معه على سريره...
ثمّ قال لعبد المطلب: فيم جئت؟فقد بلغني سخاؤك و كرمك و فضلك، و رأيت من هيئتك و جمالك و جلالك ما يقتضي ان انظر في حاجتك، فسلني ما شئت.
فقال له عبد المطلب: إنّ اصحابك عدوا على سرح لي فذهبوا به فمرهم بردّه!
فتغيظ الحبشي من ذلك و قال لعبد المطلب: لقد سقطت من عيني! جئتني تسألني في سرحك و أنا قد جئت لهدم شرفك و شرف قومك، و مكرمتكم الّتي تتميّزون بها من كلّ جيل، و هو البيت الّذي يحجّ إليه من كلّ صقع في الأرض، فتركت مسألتي في ذلك و سألتني في سرحك!
فقال له عبد المطّلب: لست بربّ البيت الّذي قصدت لهدمه، و أنا ربّ سرحي الّذي أخذه أصحابك، فجئت أسألك فيما أنا ربّه، و للبيت ربّ هو أمنع له من الخلق كلّهم و أولى به منهم!
فقال الملك: ردّوا عليه سرحه. و انصرف عبد المطّلب الى مكّة.
و دخل الملك بالفيل الأعظم و كان فيلا أبيض عظيم الخلقة له نابان مرصّعان بأنواع الدرر و الجوهر و قد زيّن بكلّ زينة حسنة و كان الملك يباهي به ملوك الأرض فدخل و معه الجيش لهدم البيت، فكانوا اذا حملوه على دخول الحرم أناخ و اذا تركوه رجع مهرولا!
فقال عبد المطّلب لغلمانه: ادعوا إليّ ابني... فلمّا جاءوا بعبد اللّه أقبل إليه و قال: اذهب يا بني حتّى تصعد أبا قبيس، ثمّ اضرب ببصرك ناحية