موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٢ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
منهم دليلا، فبعثوا معه دليلا من هذيل يقال له: نفيل فخرج بهم يهديهم، حتّى اذا كانوا بالمغمّس-و هو على ستة أميال من مكّة-نزلوا و بعثوا مقدّمتهم الى مكّة.
فقالت قريش: لا طاقة لنا اليوم بقتال هؤلاء القوم، و خرجوا الى رءوس الجبال، و لم يبق بمكّة غير عبد المطّلب بن هاشم، و أخذ بعضادتي الباب يقول:
لا همّ انّ المرء يمنع رحله فامنع حلالك [١] # لا يغلبوا بصليبهم و محالهم عدوا محالك [٢]
أن يدخلوا البيت الحرام إذا فأمر ما بدا لك [٣]
و روى الشيخ المفيد في (الأمالي) بسنده عن الصادق عليه السّلام عن أبيه عن جدّه قال: لمّا قصد ابرهة بن الصباح ملك الحبشة مكّة لهدم البيت تسرعت الحبشة فأغاروا عليها و أخذوا سرحا لعبد المطلب بن هاشم، فجاء عبد المطلب الى الملك فاستأذن عليه فأذن له، و هو في قبة ديباج على سرير له، فسلم عليه فردّ أبرهة السلام و جعل ينظر في وجهه فراقه حسنه و جماله و هيئته، فقال له: هل كان في آبائك هذا النور و الجمال الّذي أراه لك؟
[١] الحلال بالكسر جمع الحلة: القوم النزول فيهم كثرة.
[٢] المحال بالكسر: القوة و الشدة.
[٣] مجمع البيان ١٠: ٥٤٠-٥٤٢ باختصار و في سيرة ابن هشام: إن كنت تاركهم و قبلتنا فامر ما بدا لك. و قد روى الكليني بسنده عن الصادق عليه السّلام قال: يبعث عبد المطلب امة وحده عليه بهاء الملوك و سيماء الأنبياء، و ذلك أنّه أوّل من قال بالبداء، و ذلك.. انّه أخذ بحلقة باب الكعبة و جعل يقول: يا ربّ إنّ نهلك فامر ما بدا لك.
(اصول الكافي ١: ٤٤٧ ط آخوندي) .