موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٨ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
فوجّه النجاشي الى اليمن أربعة آلاف رجل عليهم أرياط بن أصحمة [١] فعبرت الحبشة الى اليمن من بلاد ناصع و الزّيلع-و هو ساحل الحبشة-الى بلاد غلافقة من ساحل زبيد من أرض اليمن [٢] و عرض البحر بين الساحلين: مسيرة ثلاثة أيام، و هو أقل المواضع في البحر عرضا، و بين الساحلين جزيرة الى جانب الحبشة تسمّى سقطرة، و اخرى الى جانب اليمن تسمّى العقل [٣] .
فسار إليهم ذو نؤاس، فلمّا التقوا افترق قومه و انهزموا بعد حروب طويلة، فلمّا رأى ذو نؤاس ضرب فرسه فاقتحم به البحر فأغرق نفسه خوفا من العار [٤] .
و هو الّذي أخبر اللّه تعالى عنه في كتابه فقال: قُتِلَ أَصْحََابُ اَلْأُخْدُودِ `اَلنََّارِ ذََاتِ اَلْوَقُودِ `إِذْ هُمْ عَلَيْهََا قُعُودٌ `وَ هُمْ عَلىََ مََا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ `وَ مََا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاََّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللََّهِ اَلْعَزِيزِ اَلْحَمِيدِ `اَلَّذِي لَهُ مُلْكُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَللََّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [٥] .
[١] الطبري ٢: ١٣٢ بخمسة أسانيد عن ابن عباس و عطاء بن يسار و غيرهما. و ذكر العدد عن الكلبي و ابن اسحاق سبعين ألفا و الأول أوفق بوسائط النقل القديمة قطعا، و الثاني أبعد جدا. أما الاسم: أرياط بن أصحمة، فهو كما في تهذيب سيرة ابن هشام ١: ٢٤ و مروج الذهب ٢: ٥٢، و في اليعقوبي ١: ٢٠٠: أرياط فقط.
[٢] مروج الذهب ٢: ٥٢.
[٣] مروج الذهب ٢: ٥٢.
[٤] تهذيب سيرة ابن هشام ١: ٢٤ و اليعقوبي ١: ١٩٩ و مروج الذهب ٢: ٥٢.
[٥] البروج ٤: ٩. و ورد خبره في سيرة ابن هشام عن ابن اسحاق ١: ٣٧. و في الطبري عنه أيضا ٢: ١٢٣، و عن هشام الكلبي ٢: ١٩. و اليعقوبي ١: ٢٠٠.
غ