موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٤ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
تبعه بلاد الجحفة بين مكّة و المدينة، فهلكوا بالسيل فسمّي ذلك الموضع بالجحفة لإجحافها بهم.
و كان يثرب بن قامة بن مهليل بن ارم بن عبيل نزل هو و ولده و من تبعه المدينة فسمّيت به يثرب، و هؤلاء أيضا هلكوا ببعض غوائل الدهر و آفاته.
و قد أخبر اللّه جلت قدرته عمن اهلك من قوم عاد و ثمود فقال تعالى كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَ عََادٌ بِالْقََارِعَةِ `فَأَمََّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطََّاغِيَةِ `وَ أَمََّا عََادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عََاتِيَةٍ [١] ارسل اللّه على عاد الريح العقيم فخرجت عليهم من واد لهم (بصورة سحاب مركوم) فَلَمََّا رَأَوْهُ ... قََالُوا هََذََا عََارِضٌ مُمْطِرُنََا و تباشروا بذلك، فلمّا سمع هو ذلك منهم قال لهم بَلْ هُوَ مَا اِسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهََا عَذََابٌ أَلِيمٌ [٢] .
و لمّا دثرت هذه الامم من العرب و القبائل خلت منهم الديار فسكنها غيرهم من الناس، فنزل قوم من بني حنيفة اليمامة و استوطنوها. و قد كانوا نزلوا بلاد الجحفة بين مكّة و المدينة.
و اختلفوا في بني حضور فقيل إنّهم من ولد يافث بن نوح، و منهم من الحقهم بمن ذكرنا من العرب البائدة ممن سمّينا، و كانت أمّة عظيمة ذات بطش و شدة. و منهم من رأى أنّ ديارهم كانت بلاد جند قنسرين الى تلّ ماسح الى خناصرة الى بلاد سورية، و هذه المدن في هذا الوقت مضافة الى أعمال حلب من بلاد قنسرين من أرض الشام. و من الناس من رأى أنّهم
[١] الحاقة: ٤-٦.
[٢] الأحقاف: ٢٤.