موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٢ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
الدين في جزيرة العرب:
إنّ آيات القرآن الكريم تشير إلى أرباب العرب و آلهتهم و رموزها من أصنامهم و أوثانهم، و القرآن أَحْسَنَ اَلْقَصَصِ و فيه الكفاية:
قال عزّ و جلّ: وَ عَجِبُوا أَنْ جََاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَ قََالَ اَلْكََافِرُونَ هََذََا سََاحِرٌ كَذََّابٌ `أَ جَعَلَ اَلْآلِهَةَ إِلََهاً وََاحِداً إِنَّ هََذََا لَشَيْءٌ عُجََابٌ `وَ اِنْطَلَقَ اَلْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ اِمْشُوا وَ اِصْبِرُوا عَلىََ آلِهَتِكُمْ إِنَّ هََذََا لَشَيْءٌ يُرََادُ `مََا سَمِعْنََا بِهََذََا فِي اَلْمِلَّةِ اَلْآخِرَةِ إِنْ هََذََا إِلاَّ اِخْتِلاََقٌ [١] .
و إذا كانت إيران قد اتّخذت الزرادشتية (المجوسية) دينا رسميّا لها طلبا للاستقلال العقائدي عن الروم المسيحيّة [٢] ، و هما في حرب دءوب، فطبيعي أن تحاول إيران نشر عقيدتها الثنوية بالإلهين: إله الخير و إله الشرّ بين الشعوب المغلوبة المستعمرة لها من حولها، فتتفشّى المجوسية في بعض القبائل العربية من تميم و البحرين و عمان و اليمن [٣] و نحن نعلم أنّ المجوس ثنويّون يؤمنون بإلهين يدبّران العالم فللخير يزدان و للشرّ اهريمن و لهما رمزان فليزدان الخير النور، و لاهريمن الشرّ الظلمة.
أمّا أكثر العرب في الجاهليّة فكانوا وثنيّين يؤمنون بقوى إلهية كثيرة منبثّة في مظاهر الطبيعة، و بقوى خفيّة كثيرة في بعض الحيوانات و النباتات و حتّى الجمادات، فكانوا يتعبدون لأصنام و حتّى أوثان كثيرة اتّخذوها رمزا
[١] ص: ٤-٧.
[٢] الإسلام و إيران ٢: ٣٢.
[٣] تأريخ العرب قبل الإسلام ٦: ٢٨٤ فما بعد.