المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٢ - أدلّة القائلين بعدم وجوب سجدة السهو لناسى التشهّد
يسهو في السجدة الأخيرة من الفريضة؟ قال: يسلِّم ثمّ يسجدها، وفي النافلة مثل ذلك» (١).
و منها: صحيحة إسماعيل بن جابر في حديثٍ، عن أبي عبداللّه ٧:
«في رجلٍ نسى أن يسجد السجدة الثانية حتّى قام؟ إلى أن قال: فإذا ركع فذكر بعد ركوعه أنَّه لم يسجد، فليمض على صلاته حتّى يسلّم ثمّ يسجدها، فإنّها قضاء» الحديث(٢).
ولأجل ذلك ذهب كثير من المُتأخِّرين كصاحب «المستند» و «الحدائق» و «مصباح الفقيه» والسيّد الحكيم، تبعاً لصاحب «الرياض» وبعض المتقدّمين كالشيخ المفيد في «رسالته العزيّة» وابني بابويه والعُماني إلى عدم الوجوب، خلافاً للمشهور ، بل قد ادّعي الإجماع على وجوبها، بل هو المشهور عند المتقدّمين غير من مرّت أساميهم.
فحيث إنّ هذه الأخبار كانت موجودة في الكتب المتداولة بينهم، وكانت بمرآى منهم ولم تكن عنهم مخفيّةً، ومع ذلك أعرضوا عنها في الفتوى، واختاروا الحكم بوجوب سجدتي السهو في نسيان السجدة التي لم يمكن تداركها في الصلاة، خصوصاً مع ملاحظة عدم خفاءٍ في دلالتها على عدم الوجوب، وعدم مقاومة دلالة ما يدلّ على الوجوب، لأجل كونها بصورة العموم القابل للتخصيص، فليس كلّ ذلك إلاّ أنَّه يحتمل أنّهم قد وصلوا إلى رواية أو قرينة دالّة على الوجوب أصرح من هذه العمومات القابلة للتخصيص ، وحيث إنّ الدِّين من الأُمور المهمّة حتّى ورد في حقّه: (أخوك دينك فاحتط لدينك) ، صار الحكم عندنا إن لم نقل الأقوى هو الوجوب، و لا أقلّ من القول بالاحتياط وجوباً بالإتيان، كما عليه
(١) الوسائل، ج٥ ، الباب ٢٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٥.
(٢) الوسائل، ج٤ ، الباب ١٤ من أبواب السجود، الحديث ١.