المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٤ - فروع تتعلّق بنسيان اجزاء الصلاة على النبيّ
الأُولى لزم إعادة الصلاة، بخلاف ما لو كانت من الثالثة والرابعة بل من لزوم القضاء.
أقول: مضمون هذه الرواية المعتبرة سنداً مخالفٌ لجميع تلك المطلقات الكثيرة المنجبرة بشهرة العمل والإجماع المنقول، وإطلاق الفتوى بعدم بطلان الصلاة بنسيان غير الركن، ولذلك حاول الفقهاء توجيه مضمونها للجمع بينه وبين سائر الأخبار ، فلا بأس بذكرها، وبيان ما هو المعارض لها في خصوص المورد؛ أي في السجدة المنسيّة من الركعة الأُولى.
فلنقدّم هنا ذكر المعارض أوّلاً: تبعاً لصاحب «الجواهر» ; حيث قال: إنّها معارضة برواية محمّد بن منصور ، قال: «سألته عن الذي يَنسى السّجدة الثانية من الرّكعة الثانية، أو شكّ فيها؟ فقال ٧: إذا خِفتَ ألاّ تكون وضعت وجهك إلاّ مرَّة واحدة، فإذا سلّمت سجدتَ واحدة، وتضع وجهك مرّةً، وليس عليك سهو» (١).
حيث حكمَ الامام بإتيان السجدة بعد الصلاة المساوق لصحّة الصلاة.
كما أنه معارض بما ورد في رواية المعلّى بن خنيس المتقدّمة الدالة على أنّ نسيان السجدة في الأُولتين والأخيرتين سواء، وعدم العمل منّا بصدرها لا يقدح بذيلها، فإنّ الظاهر إرادة الاستيناف.
والظاهر من كلام صاحب «الجواهر» من ذكر هذا الخبر المعارض كان من حيث حكم بالتسوية بين الأُولتين والأخيرتين في الصحّة والبطلان، فكأنّه أراد أنَّه إذا حكمنا بصحّة الصلاة عند نسيانها في الثالثة والرابعة بواسطة دلالة حديث البزنطي، كان مقتضى التسوية هو الحكم بالصحّة في الأُولتين أيضاً ، و إلاّ لولا ذلك لكان مقتضى حديث المعلّى هو الحكم بالإعادة مطلقاً، أي سواءً كان في الأُولتين أو الأخيرتين، فيناسب مع ما عليه العَلَمان بالنسبة إلى الأُولتين، ولا يكون معارضاً.
(١) تهذيب الأحكام: ج٢ / ١٥٥ ح٦٥، الوسائل، ج٤ الباب١٤ من أبوابالسجود، الحديث ٦.