المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٧ - تكميل للبحث
تحصيلاً للترتيب الواجب تحقّقه في الصلاة.
مضافاً إلى أنَّه مقتضى استصحاب وجوب الترتيب، لو شكّ في وجوب تحصيله بعده، كما أنّ الأصل أيضاً يحكم بوجوب التلافي للتشهّد، ما دام كون المحلّ باقياً، فيمكن جعل ذلك دليلاً رابعاً في المسألة غير الأخبار.
نعم، لو استمرّ نسيانه للتشهّد حتّى ركع وتجاوز عن محلّ التدارك، فإنّه يكشف عن صحّة ما أتى به من القراءة أو التسبيح على التخيير بينهما في الركعتين الأخيرتين، إذ ليس لنا في الصلوات الثلاثيّة أو الرُّباعيّة من الإلزام بخصوص التسبيح فقط، على ما هو المشهور والمنصور من الفتاوى.
وبعبارة أوضح: بعد الدخول في الركوع، والتجاوز عن محلّ التدارك، يظهر أنّ اعتبار التشهّد في ما بين الركعتين يكون في غير هذا الفرض ، فالترتيب المعتبر بين الأجزاء للناسيّ الكذائي يحصل بلا تشهّد أيضاً، ثمّ يأتي قضاءه بعد الصلاة كما سيأتي البحث عنه لاحقاً إن شاء اللّه تعالى.
و منها: الّذى مثل الخبر السابق في الدلالة بما قد عرفت، صحيح عبداللّه بن أبي يعفور، عن أبي عبداللّه ٧، قال:
«سألته عن الرجل يصلّي ركعتين من المكتوبة، فلا يجلس فيهما حتّى يركع؟ فقال: إن كان ذكر وهو قائم في الثالثة فليجلس ، وإن لم يذكر حتّى يركع فليتمّ صلاته ثمّ يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يتكلّم» [١].
هذا على ما نقله الصدوق في «من لا يحضره الفقيه»، وأمّا على نقل الشيخ فلم يكن فيه جملة: (وهو قائم في الثالثة)، بل عبارته هكذا: (فقال يتمّ صلاته ثمّ يسلّم ويسجد سجدة السهو وهو جالس قبل أن يتكلّم).
[١] الوسائل، ج٤ ، الباب ٧ من أبواب التشهّد، الحديث ٤.