المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٨ - تكميل للبحث
ومراده هو القول الثاني من القولين، والاحتمال الثاني من المحتملين وهو الكفاية والاجزاء.
وربّما يستدلّ للاجتزاء أوّلاً: بأنّ أصل الواجب من الجلسة قد تحقّق حقيقة، ونيّة الخلاف من كونها للاستراحة أم لا تخرجه عن ذلك كما في سائر أفعال الصلاة وإلاّ وجب على من سجد مثلاً بنيّة أنَّه في الركعة الثالثة، والفرض أنَّه في الثانية الإعادة ، أو لوجبَ على القائم بنيّة أنَّه للرابعة مع أنَّه في الثالثة واقعاً، القيام ثمّ القعود، إلى غير ذلك ممّا لا معنى له.
وثانياً: أنّ ما نواه لم يقع لاستحالته، أي أنّ ما نوى كونها للاستراحة مستحيلُ التحقّق، لكونه في غير محلّه شرعاً، فتكون نيّته لغواً، فهو بمنزلة من لم ينوِ ، وتكفي حينئذٍ النيّة الأُولى الإجماليّة الواقعة في ابتداء الصلاة.
وثالثاً: يمكن تأييده بالأخبار الدالّة على أنَّه لو دخل في الصلاة بنيّة الفريضة، ثمّ سهى ونوى الندب بأفعالها لتخيّله أنّها نافلة لا يضرّه ذلك ، وكذلك العكس، انتهى(١).
منها: رواية عبداللّه بن أبي يعفور، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «سألته عن رجل قام في صلاة فريضة فصلّى ركعة وهو ينوي أنّها نافلة؟ فقال: هي التي قمت فيها ولها، وقال: إذا قمتَ وأنتَ تنوي الفريضة فدخلَكَ الشكّ بعدُ، فأنت في الفريضة على الذي قمت له، وإن كنت دخلت فيها وأنت تنوي نافلة، ثمّ إنّك تنويها بعدُ فريضة، فأنتَ في النافلة، وإنّما يُحسَب للعبد من صلاته التي ابتدأ في أوّل صلاته» (٢). وغير ذلك من الأخبار الموجودة في هذا الباب.
(١) الجواهر، ج١٢ / ٢٨٥.
(٢) الوسائل، ج٤ الباب ٢ من أبواب النيّة ، الحديث ٣.