المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٢ - الدليل على بطلان الصلاة بترك السجدتين نسياناً
وعليه، فما صدر عن صاحب «الجواهر» متين جدّاً ، مضافاً إلى أنَّه لانحتاج إلى مثل هذا التأييد بعدما عرفت تعدّد الأدلّة الدالّة على لزوم التدارك كما لايخفى.
هذا تمام الكلام بالنسبة إلى القول بالصحّة ولزوم التدارك.
الدليل على بطلان الصلاة بترك السجدتين نسياناً
بقي هنا القول بالبطلان الذي نُسب إلى المفيد وغيره، وبيان دليلهم.
الأول: التمسّك بصحيحة زرارة، عن أبي جعفر ٧، أنَّه قال: «لا تعاد الصلاة إلاّ من خمسة: الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود» الحديث(١).
فإنّ لفظ (السجود) مطلق يشمل كلّ من السجدة الواحدة والاثنتين، فخرجت الأُولى بالدليل الوارد على عدم البطلان، وأنّ بتركها لا تعاد الصلاة، فتبقى الاُخرى تحت الحكم بالبطلان والإعادة، لأنّ الحكم بالإعادة إن قلنا في ترك السجدة الواحدة ففي الاثنتين يكون بطريق أَوْلى.
الثاني: الأصل، وهو قاعدة الاشتغال، حيث إنّه يشك في تماميّة الامتثال والفراغ بالتدارك أم لا؟ فالأصل يقتضي ويحكم بلزوم القطع بالفراغ، وهو لا يحصل إلاّ بالإعادة وهو المطلوب.
ويُجاب عن الأوَّل: بأنّ إطلاق (لا تعاد) كما يشمل الصورتين المذكورتين، كذلك يشمل إطلاقه كونه مع التدارك في المحلّ، لأجل تذكّره قبل فوت المحلّ، كما يشمل إطلاقه ما لو لم يتذكّر حتّى دخل في الركن اللاّحق، أو إلى أن فرع من صلاته، فبالدليل الذي عرفت دلالته على جواز تداركهما قبل الدخول في الركن اللاّحق، يوجب تقييد الإطلاق، فيجعل المورد داخلاً في المستثنى منه دون الفردين
(١) الوسائل، ج٤ ، الباب ١٠ من أبواب الركوع، الحديث ٥.