المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩ - فروع تتعلّق بصلاة ناسي الحمد
أقول: عند التأمّل يتبيّن أنّه لا حاجة إلى هذا التوجيه إن أُخذ بما نقله الشيخ في «التهذيب» بقوله: (فاصنع الذي فاتك سواء)، حيث يكون الخبر حينئذٍ ممّا يدلّ على وجوب التدارك ، غاية الأمر من دون ذِكر قابليّة محلّ التدارك ، فنرجع في تعيينه إلى الدليل الخارج الدال على أنّه إذا ذكر قبل الدخول في الركن فلابدّ من تداركه الفائت أداءً، وإن ذكر بعد الدخول في الركن وفوت المحل، فيحكم بعدم البطلان فيما يكون القضاء فيه مشروعاً عدا الركوع والسجدتين، بإتيان القضاء فيما قد شرّع فيه وذلك كالسجدة الواحدة ، فالخبر المنقول عن الصدوق، المشتمل لإمكان القضاء، ينحصر بواسطة لفظه في خصوص ترك سجدةٍ واحدة دون الركوع والسجدتين والتكبير، و هذا الأمر مستهجَنٌ عند العرف، بأن يطلق اللفظ ويُراد منه فرد واحد، حيث يوجب تخصيص أكثر الأفراد عنه.
ولعلّه لذلك قال المحقّق الهمداني بأنّ ردّ علمه إلى أهله أَوْلى بالنسبة إلى ما نقله الصدوق.
و لعلّ الراوي أو الناسخ أخطأ في نقله، فذكر لفظ (فاقض) بدل (فاصنع).
و عليه، فيكون الدليل بخبر حينئذٍ منحصراً بخبر عبداللّه بن سنان على نقل الشيخ في «التهذيب»، واللّه العالم.
و بالجملة: بعد ما ثبت من خلال ما ذكرناه قيام الدليل على وجوب التدارك للركوع المنسي، إذا ذكره قبل فوت المحلّ، فلابدّ حينئذٍ من تقييد بعض إطلاقات الأخبار الدالّة على لزوم إعادة الصلاة، بمجرّد حصول نسيان الركوع:
منها: رواية إسحاق بن عمّار، قال: «سألتُ أبا إبراهيم ٧ عن الرّجل ينسي أن يركع؟ قال ٧: يستقبل حتّى يضع كلّ شيء من ذلك موضعه» (١) .
(١) تهذيب الأحكام: ج٢ / ١٤٩ ح٤١، الوسائل، ج٤ ، الباب ١٠ من أبواب الركوع، الحديث ٢.