المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٦ - فروع مرتبطة بصلاة الاحتياط
الركعتين الأُوليين)، حيث يفهم أنّه لو وقع السهو في الأوليتين من المغرب و الفجر فالصلاة باطلة، لما ورد في الصحيح بأنّ الركعتين الأُولتين من كلّ صلاةٍ فريضة فرض اللّه ، ولا يتحمّل الشكّ ، ويوجب تحقّق الشكّ فيهما البطلان، فعليه يكون إذا قيل إنّه لا سهو فيهما فإنّ معناه السهو الذى لو لا وقوعه في هذا المورد لكان له أثراً، لكن وقوعه في المورد لا تأثير له بدلالة هذه الأخبار.
فعلى ما بيّناه يظهر أنّ ما ذكره صاحب «الجواهر» بقوله: (والمراد بعدم الالتفات كما صرّح به بعضهم، البناء على الأكثر بالنسبة إلى الأعداد ما لم يستلزم فساداً، كما إذا كان موجب الشكّ ركعةً، فإنّه يبنى على الأقلّ ، وبالأفعال البناء على وقوعها، وإن كان في المحلّ، من غير فرقٍ بين الأركان وغيرها)، انتهى محلّ الحاجة(١).
ليس على ما ينبغي، لأنّ ثبوت البناء على الأكثر كان لأجل الدليل القائم في الصلوات الأصليّة، لما ورد فيه من إمكان الجبر من خلال الاحتياط في الشكّ في الركعات بركعات مفصولة ، والمفروض هنا عدم وجود ذلك ، فلا وجه هنا للبناء على الأكثر، بل لابدّ هنا بما يقتضي نفس الأصل في الشكّ، من الاكتفاء على القدر المتيقّن وهو الأقلّ كما ذكره الأردبيلي في الركعات، والإتيان بالمشكوك في الأفعال، إن كان قبل التجاوز عن المحلّ، بناءً على أصالة عدم الإتيان وبقاء قاعدة الشغل اليقيني، ولعموم ما ورد في لزوم العود إلى المشكوك فيه قبل تجاوز المحلّ.
ولعلّه لهذا السبب قال صاحب «الجواهر» بعد نقل كلام الأردبيلي:
(إنَّه لا
يخلو من وجه بالنسبة للأفعال، إلاّ أنَّه لم يوافقه على ذلك أحد كما عن المجلسي الاعتراف
به)، انتهى محلّ الحاجة(٢).
(١) الجواهر، ج١٢ / ٣٩٥.
(٢) المصدر نفسه.