المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٨ - حكم الظن في اعداد الأولتين
فإنْ قال الخصم: في معرض اثبات أنّ دعواهم بعدم صحّة الصلاة في الظّن في الأعداد في غير الأخيرتين من الأوليين والثنائيّة والثلاثيّة بالأصل، وهو أنّ الشغل اليقيني يحكم بتحصيل الفراغ اليقيني، فالظنّ في الفراغ لا يكفي عن الشغل العارض، فيحكم بالبطلان ووجوب الإعادة.
فيمكن أن يجاب عنه: بأنّ هذا الأصل إنّما يجري
فيما إذا لم نقبل وجود دليلٍ على كفاية الظّن بدل العلم ، و أمّا قبلنا وجوده
بالشهرة أو الإجماع أو الأخبار،
فتكون هذه الأُمور حاكمة على الأصل، فلا يبقى حينئذٍ للأصل مجال لإجرائه، وهو
واضحٌ لا خفاء فيه.
وإن قال الخصم ثانياً: إنّ الأخبار الدالّة على جواز العمل بالظن، مثل رواية الحلبي أو صفوان بالخصوص أو النبويّ عامٌّ تفيد أنّ ما تعلّق به الظّن يمكن أن يكتفى به ولا يعيد صلاته، سواءٌ كان ذهاب وهمه إلى الأخيرتين أو إلى الأوليين أو الثنائيّة أو الثلاثيّة، والحال أنّ الأخبار التي تحكم بوجوب تحصيل اليقين في ما عدا الأخيرتين خاصٌّ، وهو مثل حديث زرارة في الصحيح، عن أبي جعفر ٧، قال:
«كان الذي فرض اللّه على العباد عشر ركعات وفيهنّ القراءة، وليس فيهنّ وَهْم ـ يعني سهواً ـ فزاد رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم سبعاً وفيهنّ الوَهْم وليس فيهنّ قراءة ، فمن شكّ في الأُولتين أعاد حتّى يحفظ ويكون على يقين، ومَن شكّ في الأخيرتين عمل بالوَهم»(١).
وكذا رواية محمّد بن مسلم، قال: «سألت أبا عبداللّه ٧ عن الرجل يصلّي ولا يدري أواحدة صلّى أم ثنتين؟ قال: يستقبل حتّى يستيقن أنَّه قد أتمّ ، وفي الجمعة وفي المغرب وفي الصلاة في السفر»(٢).
(١و٢) الوسائل، ج٥، الباب ١ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ١ و ٧.