المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٥ - القسم الخامس من أقسام الشكوك الصحيحة
الحديث أنَّه شكّ بين الثلاث والأربع والخمس فيبني على الأربع، ثمّ يصلّي ركعتين جالساً)، انتهى كلامه.
أقول: والحال أنّ ما جاء في ذيل الحديث متعرّضٌ لفردين من أفراد النقص و هو الاثنين والثلاث، حيث إنّ تكميل الفرد الأوَّل منوط بإتيان ركعتين قائماً أوّلاً، ثمّ الإتيان بركعتين جالساً ، مع أنّ الإمام لم يذكر إلاّ صورة واحدة، وهو كون المحتمل في النقص خصوص الثلاث.
وكيف كان، فإنّ تطبيق هذه الرواية على ما اختاره الصدوق لا يخلو عن تكلّف، إذ مجرّد كون الغالب هو الثلاث في النقص دون الاثنين، غير كافٍ لإثبات المدّعى.
ولعلّ لأجل ذلك جزم صاحب «الحدائق» ; بأن مستنده ما جاء في «فقه الرضا» لموافقته مع ما اختاره الصدوق ; ، قال: (وإن لم تدر أربعاً صلّيت أم خمساً، أو زدت أو نقصت، فتشهّد وسلّم وصلِّ ركعتين وأربع سجدات وأنت جالس بعد تسليمك . وفي حديث آخر: تسجد سجدتين بغير ركع ولا قراءة وتشهّد فيهما تشهّداً خفيفاً) (١).
قلنا: من الواضح موافقة نصّ «فقه الرضا» مع عبارة الصدوق في «المقنع» فيؤيّد ما ذكره الصدوق ; ، ولكن المشكلة فيه أنّه سبق مراراً منّا ومن غيرنا مثل صاحب «مصباح الفقيه» ;أنَّه لم يثبت أنّ كتاب «فقه الرضا» من مصنّفات الإمام ٧، بل احتمل أنّه من مصنّفات عليّ بن بابويه ، و لا يبعد أن يكون من مؤيّدات هذه الدعوى ذيل هذا النقل هنا، حيث قال: (وفي حديثٍ آخر: تسجد سجدتين... إلخ)، لأَنَّه من البعيد أن يعبّر الإمام مثل هذا التعبير، بل يؤيّد هذا أنّه من كلام غير الإمام، و من مصنّف صاحب الكتاب.
و بالجملة: لا يمكن للفقيه رفع يده عن مثل تلك الأخبار المعتبرة المتعدّدة،
(١) الفقه الرضوي / ١٢٠.