المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٦ - حكم الشكوك الّتي لم يرد فيها نصٌّ شرعي
مع كونه في المحلّ ـ بأصالة عدم الفعل.
واحتمال كون ذلك منه في مقام التأييد، وإلاّ فالعمدة الدليل، بعيدٌ، على أنَّه قد يكون الدليل مفقوداً، كما لو شكّ بعد أن ركع في أنّه هل ركع سابقاً أم لا؟ فإنّ الظاهر هنا عندهم الصحّة تمسّكاً بأصالة عدم وقوعه منه سابقاً.
أقول: إذا لوحظ ما ذكرناه من الوجوه الثلاثة، الجواب عن هذا السؤال، و هو أنّه لو سلّمنا الجواب عن الوجه الأوَّل من حيث رفع المعارض بذلك ، ولكن يبقى الوجهان الآخران، و هما كونه أصلاً مثبتاً هنا دون ما مثّل به في مورد التأييد من الموردين، ومن كونه من المسلّمات بين الأصحاب.
مضافاً إلى ذلك يمكن تأييد عدم جريان هذا الأصل في المقام، بما ذكره صاحب «الجواهر» سابقاً في ذيل خبر زرارة، بقوله: «ولا ينقض اليقين بالشك ، ولا يدخل الشكّ في اليقين، إلى قوله: ولا يعتدّ بالشك في حالٍ من الحالات» (١).
بأنّ المراد هو الإتيان بما يوجب اليقين بحصول براءة الذمّة من
الصلاة
الصحيحة على كلّ حال وتقدير، وهو ليس إلاّ بالبناء على الأكثر، وعدم الاعتناء بأصالة
عدم الزائد والبناء على الأقلّ.
فضلاً عن أنّه قد سبق منّا أنّ الاعتماد على الأقلّ وعدم الزائد الوارد في بعض الأخبار، موافقٌ لمذاهب العامَّة ، فاحتمال التقيّة فيه قريبٌ جدّاً.
و بالجملة: ثبت من جميع ما بيّناه، مع التوضيحات المنضمّة لكلام صاحب «الجواهر»، أنّ الحقّ هو ما اختاره في وجه عدم جريان الأصل، لضعفه الذاتي فضلاً عن إمكان استظهار ذلك من الأدلّة، منضماً الى التوجيه الذي ذكرنا فيه، و لذلك قال صاحب «الجواهر» في آخر كلامه: (بأنّ كلام الأصحاب هنا لا يخلو
(١) الوسائل، ج٥، الباب ١٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣.