المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٠ - بحثٌ حول المراد من المحلّ
قلنا: هذا الجواب ممّا لا ينبغي أن يُسمَع ويُقبَل؛ لوضوح أنّ الشكّ في حال القيام أنَّه ركع أم لا، معناه أنَّه يشك في أنَّه قد دخل في الانتصاب الكذائي حتّى يحكم بالمضيّ أم لا، وإن قلنا بأنّ الانتصاب الكذائي فعلٌ آخر من الصلاة لكنّه مشكوكُ الوجود، فلابدّ من الإتيان لكلٍّ من الانتصاب والركوع، لكونه شكّاً في المحلّ، كما لا يخفى، فالنقض بذلك غيرُ صحيحٍ كما لا يخفى.
وأمّا ثانياً: فإنّ آخريّة القيام وغيريّته بالنسبة إلى الركوع، إنّما تثبت لو كان مرتبته التأخّر عنه، كما هو في سائر الأفعال التي يجب المُضيّ فيها بالشك في ما قبلها، وهو هنا غير معلومٍ، لجواز أن يكون هذا القيام الذي أهوى عنه إلى السجود، إنّما هو القيام الذي يجب أن يركع عنه، وهذا هو السبب في وجوب الركوع لو شكّ وهو قائم، كما هو مدلول الأخبار وكلام الأصحاب.
وبالجملة: فتوجيهه عندي غير موجّهٍ، كما لايخفى على المتأمِّل) انتهى كلامه(١).
قلنا: هذا الجواب والإيراد أراه جيّداً؛ لوضوح أنّ الانتصاب الكذائي أي المتحقّق بعد الركوع، الذي ذكره أنَّه فعلٌ آخر غير الركوع صحيحٌ لو أحرز تحقّقه حتّى يصدق بسببه التجاوز والمضيّ عن محلّ المشكوك ، والحال أنَّه أيضاً مشكوك الحصول، فلا محيص إلاّ بجعل نفس الهويّ الذي متحقّق قطعاً سبباً لصدق المضيّ إن قبلنا بشمول القاعدة الواردة في الأخبار لمثله ، فلابدّ في الجمع بين النقلين مع فرض صدورهما عن المعصوم من جوابٍ آخر.
فيدور الأمر حينئذٍ بين اختيار أحد الأمرين:
إمّا عدم قبول صدق المضيّ في مقدّمات الأجزاء كما عليه عددٌ من الفقهاء
(١) الحدائق، ج٩ / ١٧٨.