المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٠ - الفائدة السادسة في تتمّة حكم المضيّ في الأفعال مع الشكّ حتّى مع الغفلة
وعلى كلّ حالٍ فليس الغافل هنا داخلاً تحت وصف اليقين الذي لابدّ منه في الركعتين الأُولتين ، فلا وجه حينئذٍ للحكم بالصحّة.
لا يقال: كيف يمكن هنا استصحاب النّهي المستفاد من قوله: (لا تمض مع الشكّ) ، مع أنّ هذا المكلف غافل، والغافل لا يتعلّق به التكليف، لعدم إمكان توجيه التكليف اليه في حال الغفلة.
لأنّا نقول: النّهي هنا إرشاد إلى عدم كونه مع الشكّ مأموراً به، فلازمه البطلان؛ لوضوح أنّ المضيّ معه بإتيان بعض الأجزاء، لا يوجب تحقّق فعل الحرام التكليفي منه ، إلاّ أن يقصد به التشريع بإتيانه، فإنّه خارج حينئذٍ عن المفروض، فلازم الاستصحاب هو إثبات أنّ ما أتى به مع الغفلة، لكونه شاكّاً يكون غير مأمور به، فيستلزم البطلان، كما لا يخفى على المتأمّل الدقيق.
مضافاً إلى إمكان التمسّك بقاعدة الاشتغال، باعتبار أنَّه مع الشكّ لم يكن المضيّ كافياً، لفقد الإحراز واليقين اللاّزم وجوده في فرض اللّه ، ثمّ مع الغفلة عن الشكّ وعدم اتّصافه باليقين حين العمل ـ وإن تحقّق بعد الفراغ ـ نشكّ بأَنَّه قد فرغ عن الذّمة أم لا؟ والشغل اليقيني يطلب الفراغ، فلابدّ من الإعادة، كما أنّ مقتضى التوقّف في المسألة هو وجوب الإعادة أيضاً .
الفائدة السادسة
الظاهر من بعض الأخبار مثل صحيح الحلبي وحفص بن البختري حيث جاء فيه قوله: (وإذا شككت في المغرب فأعد، وإذا شككت في الفجر فأعد) (١). المعلّق فيهما حكم الإعادة على الشكّ في الفجر بصورة المطلق، بأن يكون الشكّ مبطلٌ
(١) الوسائل، ج٥، الباب ٢ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٥ .