المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٧ - الفائدة الخامسة في عدم جواز المضيّ في الصلاة مع الشكّ
به واقعاً؛ لأَنَّه فَعلَ ما لم يكن مأموراً به في الصلاة، لأنّ المفروض أنّ وظيفته بحسب لسان الأخبار هو التوقّف وعدم المضيّ في الأفعال.
وكونه في الواقع موافقاً مع عدم العلم به، غير نافعٍ في الحكم بالصحّة، لفوات الجزم في النيّة واستدامتها، مع أنّها تعدّ شرطاً في صحّة الأفعال.
واحتمال كفاية وجود النيّة الأوّلية إلى آخر الصلاة، بعيدة ، هذا ما ذكره صاحب «الجواهر»، بل قد نُسب إلى المشهور.
ولكن قد يناقش فيه: بإمكان القول بالصحّة من جهة أنّه لو قام بالفعل قاصداً القضاء، فلو أتى صادف عمله الأمر الواقعي، وكان موافقاً للمأمور به واقعاً، فإنّ عمله حينئذٍ يقع صحيحاً لمطابقة المأمور به مع المأتي به، مع كونه متقرّباً إلى اللّه، لأَنَّه قصد امتثال الأمر الواقعي بفعله، والمفروض أنَّه صادف الواقع و عليه، فالحكم بالصحّة لا يخلو من وجهٍ، لولا الإجماع على خلاف ذلك.
اللَّهُمَّ إلاّ أن يقال: بأنّ ذلك لو أجزناه في غير المقام، فهو ممّا لا يمكن الالتزام به في المقام لأجل ورود النّهي عنه في ما نحن فيه، فقد جاء في صحيحة ابن أبي يعفور عمّن لا يدري كم صلّى؟ قوله: (فأعد ولا تمض على الشكّ) (١). فإنّ النهي عن المضيّ في العبادة موجبٌ للفساد، لأجل إخلاله بقصد القُربة.
نعم، قد يقال بإمكان القول بالصحّة في ما يمكن إتيان ذلك الجزء بقصد القُربة المطلقة، وهو في مثل قراءة القرآن، لا بما أنّها جزءٌ للصلاة، حتّى يقال إنّه غير مأمور به للأمر الصلاتي.
قال: هذا وإن يمكن فرض صحّته، إلاّ أنّ المتّجه حينئذٍ هو القول ببطلان ما وقع، فلابدّ من إعادته لعدم الاكتفاء به في الواقع أوّلاً، حيث لم يصادف الجزم في
(١) الوسائل، ج٥، الباب ٥ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٢.