المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٤ - فوائد فقهيّة ذكرها صاحب «الجواهر»
(وهذا الحمل وإن كان بعيداً، إلاّ أنَّه لا بأس بالمصير إِليه، لضعف هذه الروايات من حيث السند ، ولو صحَّ سندها لأمكن القول بالتخيير بين البناء على الأقلّ والاستيناف، كما اختاره ابن بابويه) انتهى[٢٠٧].
واعترض عليه المحقّق الهمداني ;: بما لا يخلو عن جودة، حيث قال:
(وفيه: إن كان الحكم بالتخيير لأجل كونه حكماً عمليّاً في المتعارضين:
فهو فرع المكافئة، وهي منتفية كما هو واضح، وقلنا لعلّه أراد من ما ذكرنا من رفع التعارض بالإطلاق والتقييد في أكثرها مع اعتبار سندها، فإذا لم يكن التكافؤ محقّقاً، فلا وجه للحمل على التخيير.
وإن كان من باب الجمع من حيث الدلالة، كما هو الظاهر:
ففيه: بعد الغضّ عن احتياجه في مثل المقام إلى شاهدٍ خارجي؛ إنّ كثيراً من الروايات الدالّة على وجوب الإعادة، مثل ما وقع فيها من التفصيل بين الأولتين والأخيرتين في وجوب الحفظ والخلوص من السهو، تأبى عن هذا الحمل، فالمتّجه ردّ علم هذه الأخبار إلى أهله)، انتهى محلّ الحاجة[٢٠٨].
توضيح كلامه الثاني: يقول يمكن توجيه الحمل على التخيير جمعاً، فيما لو ورود دليلين بصورة بيان الحكم فقط بالبطلان أو الصحّة، بالبناء على الأقلّ من دون بيان العلّة في أحد الطرفين، و هذا بخلاف المقام حيث قد ذكر وجه البطلان في الأُولتين دون الأخيرتين، بأنّ الأُولتين هما فرض اللّه وهما ممّا لا يقبلان السهو والوَهْم، فمع هذا كيف يمكن القول بالتخيير؟
مضافاً إلى أنّ التخيير إنّما يجري فيما إذا كان العمل في كِلا الموردين
(١) مدارك الأحكام ، ج٤ / ٢٥٣.
(٢) مصباح الفقيه، ج١٥ / ١٤١.