المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٣ - فوائد فقهيّة ذكرها صاحب «الجواهر»
فلذلك إذا شكّ في شيءٍ من الأجزاء والأفعال، تجري فيه الأُصول، ويترتّب عليه أثر الأصل، بخلاف ما لو كان بصورة المحصِّل ـ كما قيل بذلك في باب الوضوء والطهارة ـ حيث إنّ الشكّ فيه لازمه الاشتغال وتحصيل العلم الوجداني بحصول الطهارة المحصَّل ـ بالفتح ـ ، ولا يثبت أصالة العدم تحقّق ذلك المحصَّل، وحيث لم يلتزموا بذلك في الصلاة، بل تمسكوا بالاُصول العامّة لنفي الزيادة وغيرها فيها كما لا يخفى، فإشكاله على فرض قبول كونها مثل الوضوء، لا يخلو عن تأمّل.
الوجه الثالث للبطلان: وهو قوله: (وكذا القول بأنّ أصالة العدم تقضي أيضاً بعدم تحقّق هيئة المأمور به ، فهي معارضة لذلك .
و الجواب: أنّ الظاهر أنّ الهيئة من جملة التوابع، فبعد الحكم الشرعي بوجوب الإتيان مثلاً تتبّع الهيئة، هذا والمسألة لا تخلو من تأمّل... إلخ)، انتهى(١).
قلنا: ولقد أجاد في جوابه؛ لوضوح أنّ الهيئة بنفسها ليست شيئاً مستقلاًّ في قِبال الأجزاء والأفعال، لكي تعارض الأُصول الجارية فيها، لأنّ الهيئة ليست إلاّ أمراً انتزاعيّاً من المركّب ذي الأجزاء ، و هو من نتائج حكم العقل وهو تابع لما هو جارٍ في الأجزاء، فلا وقع لتوهّم المعارضة فيه.
هذا تمام الكلام على فرض تقديم الأخبار الدالّة على البطلان، ورفع اليد عن الأخبار المتعارضة بحملها على النافلة دون الفريضة، كما قال به الشيخ في «الاستبصار».
القول الثاني: احتمال القول بالتخيير في الشكّ في عدد الركعات في الأولتين، وهو المنقول عن صاحب «المدارك» على المحكي عنه في «مصباح الفقيه»، فإنّه بعد نقل كلام الشيخ بالحمل على النافلة، قال:
(١) مدارك الأحكام ، ج٤ / ٢٥٣.