المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٠ - حكم نسيان التشهّد الأخير
اعترض عليه صاحب «الجواهر»؛ بأنّ البقاء في العهدة إمّا أن يكون منشؤه الاستصحاب، أو إطلاق ما دلّ على وجوبه، وكلاهما منتفيان ، ضرورة ظهور الوجوب في المكان المخصوص في الصلاة، والفرض أنَّه قد خرج منها.
قلنا: لعلّه أراد من بيان أنّ وجوبه كان لمكان مخصوص، هو التفصيل بين ما لو تذكّر في المحلّ الذي يمكن تداركه، وبين خروجه عنه، بإجراء الاستصحاب في الأوَّل عند الشكّ في وجوبه بعد المضيّ عمّا هو موضعه بالجعل، وعدمه في الثاني، خصوصاً إذا خرج عن الصلاة وتذكّر، حيث لا يشمله دليل الأوَّل من الوجوب، بل لابدّ من إثبات الوجوب فيه من دليلٍ مستقلّ بإيجاب القضاء عليه، وهو هنا مفقود على الفرض.
الأمر الثالث: بما عن «الرياض» من أنّ الأصل يقتضي الفساد، وإنّما خرجنا عنه في مثل المقام بالإجماع، وهو هنا يفيد الإتيان به بعد الصلاة، فيتعيّن حينئذٍ الإتيان به.
فأجاب عنه صاحب «الجواهر» بقوله: (يدفعه: منع أنّ المدرك هذا الإجماع، بل عموم ما دلّ على أنّ نسيان غير الركن غير مفسدٍ للصلاة، كقوله ٧: «لا تعاد الصلاة» إلى آخره. ونحوه من إطلاق الإجماعات وغيرها، على أنَّه لم يعلم من القائل بوجوب القضاء، أنّ الصحّة متوقّفة عليه، بل قد يقول إنّه واجبٌ لنفسه كما هو الظاهر من عدم البطلان بتخلّل الحدث ونحوه)، انتهى كلامه(١).
أقول: لا يخفى أنّ القائلين بوجوب القضاء في التشهّد وأبعاضه لم يتّحدوا في دعواهم على نسقٍ واحد؛ لأنّ منهم من لا يقول بوجوب القضاء في التشهّد المنسيّ إذا كان من المتوسّط، بخلاف المنسيّ في الأخير، فإنّ فيه وجوب القضاء، ويقول
(١) الجواهر، ج١٢ / ٢٩١.