الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٢ - في أقسام التشبيب
احتمال طمع الذي في قلبه مرض بالنسبة إلِی شخص معلوم معِیّن ِیوجب الفساد و الزنا لکونه ذات البعل، و أمّا غِیر ذات البعل و غِیر المعلوم المعِیّن و غِیر مورد احتمال العقلائي لطمع الذي في قلبه مرض، فلا تدلّ علِی الکراهة، فضلاً عن الحرمة و هکذا الآِیة الثانِیة تدلّ علِی حرمة إظهار النساء زِینتهنّ و مواضع زِینتهنّ إلّاما ظهر منها؛ کما في صدر الآِیة و تلك الحرمة بالنسبة إلِی المرأة المعلومة المعِیّنة الموجبة للفساد احتمالاً عقلائِیّاً، و المستفاد من الآِیتِین أنّ الحرمة في مورد احتمال العقلائي لترتّب الفساد و الزنا. و لا ِیخفِی أنّ التشبِیب بما هو تشبِیب لم ِیرد النهي عنه في الآِیات و الرواِیات؛ فلابدّ في الحکم للحرمة بدخوله تحت أحد العناوِین المحرّمة المعلومة في الشرِیعة و لِیس عنواناً خاصّاً منهِیّاً عنه تعبّداً.
الدلِیل الثاني
قال الشهِید الثاني رحمه الله: « ... لما فيه من الإيذاء و الإشهار و إن كان صادقاً»[١].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: حرمة الإِیذاء مخصوصة بما تحقّق معه الإِیذاء؛ فإذا لم ِیتحقّق، فلا حرمة؛ فالمعِیار للحرمة ِیکون الإِیذاء لا التشبِیب، و ثانِیاً: لا دلِیل علِی حرمة کلّ إِیذاء إلّا أن ِیکون تصرّفاً في حقّ الغِیر أو لعرضه أو ماله، و کلّ عمل واجب أو مستحبّ أو مباح – مثل ارتفاع جداره مع أذِیّة جاره بذلك و هکذا - قد ِیوجب حسد الآخرِین و ِیوجب أذِیّتهم و لا ِیحرم ذلك. و فِیما نحن فِیه إذا أوجب التشبِیب هتکاً لحرمة مرأة معِیّنة أو ترغِیباً لها بالفساد - لا ترغِیباً للزواج الحلال – ِیکون حراماً؛ فلا بدّ من دخول التشبِیب تحت أحد العناوِین المحرّمة و لا دلِیل علِی حرمة مطلق الإِیذاء إذا لم ِیکن تصرّفاً في حقّ الغِیر و هکذا القول في الإشهار.
الدليل الثالث: ما دلّ على حرمة الفحشاء[٢]
إنّه ورد النهي في الكتاب العزيز عن الفحشاء و المنكر [٣]، و منهما التشبيب؛ فيكون
[١] . مسالك الأفهام ١٤: ١٨٢.
[٢] . كتاب المكاسب (ط. ق) ١: ٨٨.
[٣] . النحل: ٩٠. (وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ).