الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧٤ - القول الأوّل التفصيل
موضع آخر: «إن كان ممّا لا ينتفع به، فلا يجوز بيعه؛ مثل الأسد و الذئب»[١].
و قال الشهيد الأوّل رحمه الله: «أمّا السباع فما يصلح للصيد يجوز بيعه؛ كالفهد و الهرّ و البازي و الرواية مصرّحة بإباحته»[٢].
و قال الإمام الخمينيّ رحمه الله: «يجوز بيع الهرّة و يحلّ ثمنها بلا إشكال، و أمّا غيرها من أنواع السباع، فالظاهر جوازه إذا كان ذا منفعة محلّلة مقصودة عند العقلاء»[٣].
إشکال في کلام الشيخ الطوسي
قال إبن إدريس رحمه الله: «الذي ذكره رحمه الله في مبسوطه، رجوع منه عمّا ذكره في نهايته؛ لأنّ في النهاية حرّم بيع جميع السباع إلّا الفهود، و الصحيح ما ذكره في مبسوطه إلّا ما استثناه من الأسد و الذئب؛ لأنّه جعل ذلك في قسم ما لا ينتفع به، و لا خلاف في الإنتفاع بجلد ذلك بعد الذكاة في البيع»[٤].
دليل و إشکاله
قال الفاضل المقداد رحمه الله: «قال المفيد رحمه الله و الشيخ رحمه الله في النهاية بالتحريم، إمّا لتحريم اللحم أو عدم الإنتفاع أو النجاسة و الكلّ ضعيف»[٥].
أقول: هذه الأدلّة لم يصرّح بها و لکنّه استنبط ذلك من فحوِی کلامهما.
و قال الطباطبائي رحمه الله: «هنا قولان آخران، أحدهما المنع عن السباع مطلقاً، و الآخر إباحة الجميع إلّا ما لا ينتفع به؛ كالسبع و الذئب و مستند كلّ ذلك غير واضح، و على تقديره فلما مرّ [أدلّة الجواز] غير مكافئ، و دعوى عدم الإنتفاع بنحو السبع و الذئب مطلقاً
[١] . المبسوط ٢: ١٦٦.
[٢] . الدروس ٣: ١٦٧.
[٣] . تحرير الوسيلة ١: ٤٩٥. و مثله في منهاج الصالحين ٢: ٥.
[٤] . السرائر ٢: ٢٢١.
[٥] . التنقيح الرائع ٢: ١٠.