الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤٥ - تنبیه أسلحة الدمار الشامل (أسلحة القتال الجماعيّة)
الدلِیل الثالث: السيرة النبوِیّة و العلوِیّة
بالرغم من عدم وجود الأسلحة المحرّمة الموجودة اليوم في صدر الإسلام إلّا أنّ النبيّ الأكرم صلِی الله علِیه و آله و سلّم حظر أيّ نوع من أنواع الأسلحة غير المتعارفة و التي تؤدّي إلى خسائر فادحة[١] في صفوف العدو؛ كالحرق و إلقاء السموم في الماء- کما مر. و قال عليّ علِیه السلام: «لَا تُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَبْدَؤُوكُمْ فَإِنَّكُمْ- بِحَمْدِ اللَّهِ- عَلَى حُجَّةٍ وَ تَرْكُكُمْ إِيَّاهُمْ حَتَّى يَبْدَؤُوكُمْ حُجَّةٌ أُخْرَى لَكُمْ عَلَيْهِمْ فَإِذَا كَانَتِ الْهَزِيمَةُ[٢] بِإِذْنِ اللَّهِ فَلَا تَقْتُلُوا مُدْبِراً وَ لَا تُصِيبُوا مُعْوِراً[٣] وَ لَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا تَهِيجُوا النِّسَاءَ بِأَذىً وَ إِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ وَ سَبَبْنَ أُمَرَاءَكُم»[٤]. و قال علِیه السلام أِیضاً: «إتَّقِ اللَّهَ الَّذِي لَا بُدَّ لَکَ مِنْ لِقَائِهِ وَ لَا مُنْتَهَى لَکَ دُونَهُ وَ لَا تُقَاتِلَنَّ إِلَّا مَنْ قَاتلکَ»[٥].
الدلِیل الرابع: العقل
إنّ العقل ِیحکم جزماً بقبح الظلم و هذا من أظهر مصادِیقه و الأدلّة النقلِیّة من الآِیات و الرواِیات إرشاد إلِی حکم العقل و ِیؤِیّده بناء العقلاء علِی ذلك و المنع من صنعه؛ فإن لم ِیکن دلِیل نقليّ علِی منع إنتاج و استخدام أسلحة الدمار الشامل، ِیحکم العقل بالمنع قطعاً.
[١] . أي: ثقِیلة.
[٢] . أِی: الإنکسار، الفشل، الإخفاق.
[٣] . أي: الذي لِیس له القدرة علِی الدفاع.
[٤] . نهج البلاغة، الوصِیة: ١٤. في حدِیث عبد الرحمن بن جندب [بن عبد الله الأزدي: مهمل] عن أبِیه [جندب بن عبد الله الأزدي: مهمل]. (هذه الرواِیة مرفوعة و ضعِیفة).
[٥] . نهج البلاغة، الوصِیة: ١٢(هذه الرواِیة مرفوعة و ضعِیفة).