الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٥ - القول الثانی حرمة البیع
لم نجد روايةً تدلّ على الكراهة غير رواية الحلبيّ التي نسبها المصنّف[١] إلى رفاعة و قد عرفت عدم دلالتها على ذلك و إذن فلا وجه لقول المصنّف: (لشهادة غير واحد من الأخبار على الكراهة)[٢].
جواب عن الإشکال
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «إنّ المراد من قوله علِیه السلام: «أ لسنا نبيع» هو بيع المسلمين القاطنين[٣] في المدينة لا بيع شخص الإمام علِیه السلام و على ذلك تحمل رواية أبي كهمس حيث قال الإمام علِیه السلام: «هو ذا نحن نبيع تمرنا ممّن نعلم أنّه يصنعه خمراً»[٤]، فإنّ المراد هو بيع جمهور المسلمين في المدينة و غيرها لا بيع شخص الإمام علِیه السلام و لا مناص عن هذا الحمل؛ إذ من البعيد أن يقوم الإمام علِیه السلام بهذا العمل في كلّ عام؛ فإنّه لا يليق أن ينسب إلى إمام الجمعة و الجماعة، فضلاً عن إمام المسلمين[٥].
کلام المحقّق الِیزديّ في الجمع بِین الأخبار
قال المحقّق الِیزديّ رحمه الله: «يمكن الجمع بحمل الأخبار المجوّزة على صورة العلم بكون المشتري شغله ذلك و إن لم يكن جعله هذا العنب الخاصّ خمراً معلوماً و الأخبار المانعة على صورة العلم بصرف هذا المبيع في المحرّم و يمكن بوجه آخر و هو حمل المانعة على صورة العلم بقصد المشتري صرفه في المحرّم و حمل الأخبار المجوّزة على صورة العلم بالتخمير مع عدم العلم بقصده ذلك حين الشراء»[٦].
[١] . الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله.
[٢] . مصباح الفقاهة ١: ١٧٤.
[٣] . أي: المقِیمِین.
[٤] . وسائل الشيعة ١٧: ٢٣٠ - ٢٣١، ح ٦ (هذه الرواِیة مسندة و ضعِیفة؛ لوجود أبي کهمس في سندها و هو مهمل).
[٥] . المواهب: ٣٢١.
[٦] . حاشِیة المکاسب ١: ٧ (التلخِیص).