الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٠ - الفصل الثالث في أخذ الأجرة علی ما یحرم عمله من الصور
النهي عن إيجاد الصورة؛ كما أنّ النهي عن سائر الأفعال المحرّمة نهي عن إيجادها في الخارج و عليه فلا يفرق في حرمة التصوير بين أن يكون باليد أو بالطبع أو بالصياغة أو بالنسج، سواء أ كان ذلك أمراً دفعيّاً؛ كما إذا كان بالآلة الطابعة أم تدريجيّاً»[١].
و قال رحمه الله في موضع آخر: «قد عرفت في البحث عن حرمة تغرير الجاهل أنّ إلقاء الغير في الحرام الواقعيّ حرام و عليه فلا فرق في حرمة التصوير بين المباشرة و التسبيب»[٢].
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: «التصوير حرام شرعاً و مبغوض وجوداً؛ فإيجاده مباشرةً أو تسبيباً يكون أيضاً حراماً»[٣].
دلِیلان
الدلِیل الأوّل
إنّ قوله صلِی الله علِیه و آله و سلّم من صوّر صورةً و نحوه أعمّ من الأمرين و إن كانت الأفعال ظاهرةً في المباشرة؛ فإنّه يمكن فهم الأعمّيّة بسبب القرائن؛ كما في قوله علِیه السلام «من أتلف» و قوله علِیه السلام «من قتل نفساً فكذا و هكذا» و الحاصل أنّ ظاهر الفعل و إن كان خصوص صورة المباشرة إلّا أنّه يمكن استفادة التعميم من القرينة و هي في مثل المقام ملاحظة مناط الحكم و الظاهر أنّ هذه الإستفادة مختصّة بالأفعال المتعدّية دون اللازمة[٤].
الدلِیل الثاني
إنّ نفس الأدلّة الأوّليّة تقتضي عدم الفرق بين المباشرة و التسبيب في إيجاد المحرّمات و على هذا فلا نحتاج في استفادة التعميم إلى القرينة و ملاحظة المناط- كما في حاشية السيّد رحمه الله [٥].
[١] . مصباح الفقاهة ١: ٢٣٣- ٢٣٤.
[٢] . مصباح الفقاهة ١: ٢٣٣.
[٣] . المواهب: ٣٥٠.
[٤] . حاشِیة المکاسب (الِیزدي) ١: ٢٠. و مثله في المواهب: ٤١٠.
[٥] . مصباح الفقاهة ١: ٢٣٣- ٢٣٤.